التطهير ، ثمّ تبدّل رأيه إلى نجاسة عرق الجنب عن الحرام أو اعتبار العصر .
ومن جانب آخر تارةً يكون الموضوع موجوداً ، كما إذا كانت الذبيحة موجودة أو كان متلبّساً بثوب لم يعصره حين تطهيره ، وأخرى يكون معدوماً .
ثمّ ليعلم أنّ هذا كلّه إنّما هو في ما إذا كانت الفتوى السابقة موافقة للاحتياط ، وأمّا إذا كانت مخالفة له كما إذا كان قائلًا باعتبار إتيان التسبيح ثلاث مرّات وتبدّل رأيه إلى كفاية مرّة واحدة فلا إشكال في أنّه خارج عن محلّ النزاع .
وكيف كان ، لا بدّ هنا من تقديم أمور :
الأوّل : في الأقوال في المسألة ، وهي كثيرة :
قول بالإجزاء مطلقاً .
وقول بعدم الإجزاء مطلقاً .
وقول بالتفصيل ، وهو بنفسه متعدّد :
تفصيل المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية بين ما إذا كان مدرك الاجتهاد الأوّل هو القطع بالحكم ، أو كان هو الطريق المعتبر شرعاً ، وكان المبنى اعتبار الأمارات من باب الطريقيّة ، فيعامل حينئذٍ مع الأعمال السابقة معاملة البطلان ، وبين ما إذا كان مدرك الاجتهاد السابق هو الطريق المعتبر شرعاً كان المبنى اعتبار الأمارات من باب السببيّة والموضوعيّة ، أو كان ملاك الاجتهاد السابق هو الاستصحاب أو البراءة الشرعيّة فيعامل معها معاملة الصحّة .
وتفصيل صاحب الفصول رحمه الله بين ما إذا كان الاجتهاد الأوّل في نفس الحكم الشرعي فيتغيّر الحكم الشرعي بتغيّر الاجتهاد الأوّل ولا يبقى إلى الآخر ، فلو بنى على حلّية حيوان فذكّاه ، ثمّ رجع وبنى على تحريم المذكّى ، وبين ما إذا كان الاجتهاد الأوّل في متعلّق الحكم الشرعي ، وقد وقع المتعلّق في الخارج على طبق ذلك الاجتهاد الأوّل ، ثمّ تغيّر الاجتهاد ، فلا يتغيّر المتعلّق عمّا كان عليه من الصحّة ، بل يبقى على آثاره حتّى بعد الرجوع ، كما إذا بنى على عدم جزئيّة شيء للعبادة أو عدم شرطيّته فأتى بها على الوجه الذي بنى عليه ثمّ رجع ، فيبني على صحّة ما أتى به .
وتفصيل المحقّق اليزدي رحمه الله في العروة الوثقى ( المسألة 53 ) بين ما إذا كان موضوع اجتهاده باقياً بنفسه فلا يكون مجزياً ، كما إذا أفتى بجواز الذبح بغير الحديد مثلًا فذبح حيواناً كذلك
انوار الأصول — صفحة 580
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٨٠