الطائفة السادسة : ما يكون ناظراً إلى حرمة الأخذ بالاستحسان والقياس والاجتهادات الظنّية في مقام الفتوى :
منها : ما رواه السيّد الرضي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة أنّه قال في خطبة له :
« فيا عجباً وما لي لا أعجب عن خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتفون أثر نبي ولا تقتدون بعمل وصي ، يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات ، المعروف فيهم ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم ، كأنّ كلّ امرئ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات » « 1 » .
وفي معناها رواية أخرى وهي الرواية 54 من الباب .
وهذه الطائفة أيضاً خارجة عن محل البحث ، فإنّ حرمة العمل بالقياس والأخذ بالآراء الظنّية والاستحسانات ثابتة بأدلّة قطعيّة لا كلام فيها .
الطائفة السابعة : ما يدلّ على لزوم السكوت والكفّ عمّا لا يعلم .
منها : ما رواه هشام بن سالم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما حقّ اللَّه على خلقه ؟ قال : « أن يقولوا ما يعلمون ويكفّوا عمّا لا يعلمون فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى اللَّه حقّه » « 2 » .
وفي هذا المعنى الرواية 32 من نفس الباب .
والجواب عنها : أنّها ناظرة إلى الأحكام الواقعيّة ولا معنى لعدم العلم بالنسبة إلى الحكم الظاهري .
الطائفة الثامنة : ما يكون خارجاً عن جميع الطوائف السابقة ويدلّ على مدّعى الأخباريين في بدء النظر .
منها : ما رواه أبو شيبة عن أحدهما عليهما السلام قال في حديث : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 3 » .
وبهذا المعنى أيضاً الرواية 15 و 37 و 41 و 56 .
وأجيب عنها : بأجوبة بعضها تامّ وبعضها غير تامّ :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 19 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 13 .