فأصاب فله أجران ، وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد » « 1 » .
ومنها : ما ورد في الدرّ المنثور قال : « سئل أبو بكر عن الكلالة فقال : إنّي سأقول فيها برأي فإن كان صواباً فمن اللَّه وحده ، لا شريك له ، وإن كان خطأً فمنّي ومن الشيطان واللَّه عنه بريء » « 2 » .
إلى غير ذلك من نظائرهما .
فقد ظهر ببركة هذه الآيات والروايات الكثيرة بطلان الأمر الأوّل ، وهو أنّ ما لا نصّ فيه لا حكم فيه .
أمّا الأمر الثاني : وهو جواز إعطاء حقّ التقنين بيد الفقيه ، ففيه : أنّه دعوى بلا دليل ، بل اللازم في ما لا يوجد فيه نصّ خاصّ على حكم إلهي هو الرجوع إلى الأحكام الظاهريّة المتّخذة من الأصول العمليّة ( البراءة والاحتياط والاستصحاب والتخيير ، كلّ في مورده ) .
نعم ، أنّه يوجب لأهل السنّة الذين أعرضوا عن الثقل الأصغر ، الدخول في هرج شديد لخلوّ كثير من الوقائع عن الحكم عندهم ، وهذه نتيجة الإعراض عن العمل بحديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حديث الثقلين .
وينبغي هنا أوّلًا : الإشارة إلى ما دفعهم إلى القول بالتصويب ، وثانياً : إلى المفاسد التي تترتّب على القول بالتصويب .
1 - أسباب السقوط في هوّة التصويب
إنّ هناك اموراً دفعتهم إلى القول بالتصويب :
أحدها : قلّة الروايات التي يمكن الاستناد إليها في استنباط الأحكام الشرعيّة عندهم ، وذلك نشأ من عدم قبولهم الخلافة التي نصّ بها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله طيلة رسالته الشريفة
هامش
( 1 ) الترمذي : ج 2 ، ص 391 الرقم 1341 .
( 2 ) الدرّ المنثور : ج 2 ، ص 250 .