الأمر السادس : التخطئة والتصويب
والمراد من التخطئة أنّه عند اختلاف الآراء لا يكون الصواب إلّا واحد منها فيكون الباقي خطأً ، وبعبارة أخرى : أنّ للَّه تعالى في كلّ واقعة حكماً يشترك فيه الكلّ ، العالم والجاهل ، فمن أصابه أصابه ومن أخطأه أخطأه .
والمراد من التصويب أنّه عند اختلاف الآراء كلّها أحكام اللَّه وكلّها صواب .
والتحقيق في المسألة يستدعي رسم أمور :
الأمر الأوّل : لا إشكال ولا كلام في بطلان التصويب في الأحكام العقليّة الحقيقيّة والمحسوسة فيكون الرأي الصحيح فيها واحداً بالإجماع ، كما إذا وقع الاختلاف بين المنجّمين في عدد سيّارات المنظومة الشمسية أو بين الأطباء في تشخيص كيفية مرض زيد مثلًا وتعيين الدواء له ، والوجه في ذلك أنّ الواقع شيء واحد فلا يمكن انقلابه إلى مؤدّى آراء المجتهدين ، ولا فرق بين أن يكون متعلّق الحكم من الجواهر والأعراض كالمثالين المذكورين أو من الأمور نفس الآمرية كاستحالة الجمع بين الضدّين ( حيث إنّه لا يكون لا من الاعتباريات ولا من الأمور الخارجيّة التكوينيّة ) .
نعم نقل عن عبد الله بن حسن العنبري التصويب في العقليات أيضاً ( على ما حكي عن كتاب أصول الأحكام للآمدي والمستصفى للغزالي ) ولا توجيه لكلامه إلّا أنّ الفقيه معذور ، فلو حكم فقيه بكرّية هذا الماء وفقيه آخر بعدم كريّته ، أو حكم أحدهما بطلوع الفجر والآخر بعدمه فلا إشكال في عدم كون كليهما صادقين بل كلّ منهما معذور في حكمه ولا عقاب عليه على فرض خطئه إذا لم يكن مقصّراً .
الأمر الثاني : ينقسم التصويب في الشرعيات إلى أربعة أقسام :
1 - ما هو باطل عقلًا .
2 - ما ليس بباطل عقلًا ولكن يكون مجمعاً على بطلانه .
3 - ما ليس بباطل عقلًا ولا مجمعاً على بطلانه ولكن الأقوى بطلانه .
4 - ما يكون خارجاً عن هذه الأقسام الثلاثة ولا إشكال في صحّته .
أمّا التصويب الباطل عقلًا ( أي القسم الأوّل ) فهو إنّ اللَّه ينشأ أحكاماً إلهيّة على وفق آراء المجتهدين بعد اجتهادهم ، والوجه في بطلانه عند العقل أنّه لا بدّ للطلب من مطلوب ، فلو