حمزة البطائني الذي هو من الكذّابين وإن كان ممّن ينقل عنه ابن أبي عمير ، لأنّ الثابت في محلّه أنّ ابن أبي عمير لا يرسل إلّا عن ثقة ، لا أنّه لا يروي إلّا عن ثقة مطلقاً سواء في مراسيله أو مسانيده .
وهكذا من ناحية الدلالة ، لأنّه إن كان المراد فيها أنّنا لا نوافقهم على شيء في مسألة الولاية فهو صحيح ، ولكن لا ربط له بما نحن فيه ، وإن كان المراد عدم التوافق في غيرها فهو كما ترى .
فيبقى الوجه الرابع : ويشهد له ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « ما سمعته منّي يشبه قول الناس فيه التقيّة ، وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه » « 1 » .
إن قلت : الظاهر من قوله عليه السلام في المقبولة « ما خالف العامّة ففيه الرشاد » إنّما هو الاحتمال الثالث لمكان التعبير بالرشاد الظاهر في الموافقة مع الواقع والحقّ .
قلنا : الإنصاف أنّ قوله عليه السلام هذا ظاهر في الطريقيّة إجمالًا الدائر أمرها بين الوجه الثالث والرابع ، فلا يمكن الاستدلال به لشيء منهما ، بل الظاهر هو الوجه الرابع بتناسب الحكم والموضوع في المقام .
فقد ظهر إلى هنا أنّ المتعيّن في المقام هو الوجه الرابع ، ولازمه اختصاص مرجّحية مخالفة العامّة بموارد احتمال التقيّة ، فلو كان الخبران المتعارضان واردين في عصر لا يحتمل فيه التقيّة كعصر الإمام الرضا عليه السلام يشكل ترجيح المخالف على الموافق ، بل لا بدّ من الرجوع إلى سائر المرجّحات .
الأمر الثالث : التعارض بين العامين من وجه
فهل يكون المرجع فيه الأخبار العلاجيّة فلا بدّ عند وجود المرجّحات من الترجيح وعند فقدها من التخيير ، أو لا ، بل في مادّة الافتراق يعمل بكلّ واحد منهما وفي مادّة الاجتماع يحكم بالتساقط ويكون المرجع هو الأصل الجاري في المسألة ؟ ( بعد أن كان المرجع في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 46 .