مثل ذلك إنّما يكون بما هو قاضٍ لا بما هو حاكم .
وثانياً : الجمع بين تعبيري « إلى السلطان » و « إلى القضاة » بواو الجمع ، حيث إنّ ظاهره كون التحاكم إلى السلطان من باب أنّه قاضٍ لا بما أنّه حاكم .
ثالثاً : التعبير بالحكم في قوله عليه السلام : « وما يحكم به . . . » ، فإنّ الحكم من شؤون القاضي لا الحاكم بما هو حاكم ، حيث إنّ مقام الحكومة والولاية مقام الإجراء لا مقام إصدار الحكم .
رابعاً : الاستدلال بقوله تعالى : « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » لأنّ هذه الآية إنّما وردت في مورد القضاء في قصّة يهودي ومسلم منافق رضي اليهودي بقضاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يرض المسلم المنافق به ) .
خامساً : التعبير بقوله عليه السلام : « كلاهما اختلفا في حديثكم » لما مرّ من أنّ وظيفة الحاكم الشرعي بما هو حاكم إجراء الأحكام لا ملاحظة أدلّة الأحكام والبحث عن تعارضها والاختلاف فيها .
سادساً : اعمال المرجّحات فيها لأنّه أيضاً ليس من شؤون الحاكم .
فظهر أنّ هذه الرواية قد وردت في الشبهة الموضوعيّة ومورد القضاء ، غاية الأمر حيث إنّ الأمر فيها انتهى إلى الشبهة الحكميّة والاختلاف في الأحاديث في الأثناء وصلت النوبة في الذيل إلى مسألة التعارض واعمال المرجّحات .
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى الجواب عن الإشكالات التسعة فنقول ومن اللَّه التوفيق والهداية :
أمّا الإشكال الأوّل فجوابه : أنّ تعدّد القاضي ممنوع في المنصوب منه لا في التحكيم .
وأمّا الإشكال الثاني فجوابه أيضاً : أنّ عدم جواز نقض حكم القاضي لا يأتي في قاضي التحكيم فإنّ من لوازم جواز تعدّده نقض أحد القاضيين حكم الآخر ، فتأمّل .
وأمّا الإشكال الثالث فجوابه : أنّه لا منافاة بين طرد رواية وكونها مشهورة لأنّ المراد من الشهرة إنّما هي الشهرة الروائية لا الفتوائية .
وظهر ممّا ذكرنا من المقدّمة الجواب عن الإشكال الرابع ( وهو عدم جواز دخالة أرباب الدعوى في القضاء ) حيث إنّ المسألة تبدّلت من القضاء إلى الفتوى ، ومنها إلى منبع الفتوى أي الخبرين ، وفيه لا بدّ من النظر إلى المرجّحات فرجوعهما إلى المرجّحات إنّما يكون لاستنباط
انوار الأصول — صفحة 490
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٠