لأنّ عنوان التغيّر يكون من الانقسامات الأوّلية للماء ، فالماء بما هو ماء على قسمين : ماء متغيّر وماء غير متغيّر ، كما أنّه يقسّم بذاته إلى الماء المضاف والماء المطلق أو إلى الكثير والقليل ، بخلاف الاضطرار فلا يقال أنّ الماء على قسمين : ماء مضطرّ إلى شربه وماء غير مضطرّ إلى شربه .
ولذلك فإنّ من علامات العناوين الثانوية وخصوصياتها جريانها في كثير من الأبواب الفقهيّة والموضوعات المختلفة ، بخلاف العناوين الأوّلية التي تجري في موضوعات خاصّة كعنوان التغيّر بالنسبة إلى الماء .
كما يظهر ممّا ذكرنا أنّ العناوين الثانوية ليست منحصرة بعنوان الضرورة والاضطرار بل لها مصاديق كثيرة نذكر هنا أحد عشر عنواناً :
1 - العسر والحرج
2 - الضرر
3 - الإكراه
4 - الاضطرار
5 - التقيّة
6 و 7 و 8 - النذر والعهد والقسم
9 - أمر الوالد أو نهيه
10 - المقدّمية للواجب أو الحرام
11 - الأهم والمهمّ
إذا عرفت هذا فنقول : الحقّ في وجه تقديم العناوين الثانويّة على الأوليّة ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله وهو الحكومة ، كما يظهر هو من ما ذكرنا من التعريف ، حيث قلنا : أنّ العناوين الثانويّة تكون طارئة وعارضة على العناوين الأوّليّة ، ولازمه النظر والتفسير وأنّه لا معنى للعناوين الثانويّة بدون العناوين الأوّلية ، كما لا معنى لقوله تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » إذا لم يكن في الرتبة السابقة جعل وتشريع .
وأمّا تفصيل بعض المحشّين على الكفاية فيرد عليه : أنّ الشرط لا يكون من العناوين الثانويّة بتاتاً حتّى يقال بأنّها حاكمة أو واردة ، لأنّ الشرط مثل البيع والإجارة نوع معاقدة
انوار الأصول — صفحة 452
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٢