التنبيه العشرون : النسبة بين الاستصحاب والقواعد الجارية في الشبهات الموضوعيّة
وقد أشار المحقّق الخراساني رحمه الله إلى خمسة منها : قاعدة التجاوز ، قاعدة الفراغ ( بناءً على الفرق بينهما ) ، أصالة الصحّة ، قاعدة اليد ، قاعدة القرعة .
ولا إشكال في وجوب تقديم هذه القواعد على الاستصحاب ، وإنّما الكلام في وجهه .
قال المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ الوجه أخصّية دليلها من دليل الاستصحاب ، وكون النسبة بينه وبين بعضها عموماً من وجه لا يمنع عن تخصيصه بها ، وذلك لوجهين :
أحدهما : الإجماع على عدم التفصيل في جريان هذه القواعد بين موارد جريان الاستصحاب وغيرها ، فكما أنّه يعمل باليد مثلًا فيما إذا لا يكون في موردها استصحاب ، فكذلك يعمل بها فيما إذا كان هناك استصحاب على خلافها .
ثانيهما : أنّ مورد افتراق اليد ( مثلًا ) عن الاستصحاب نادر قليل جدّاً ، فلو خصّصنا اليد بالاستصحاب وجعلنا مورد الاجتماع تحت الاستصحاب لزم التخصيص المستهجن بلا إشكال ، بخلاف ما إذا خصّصنا الاستصحاب باليد وجعلنا مورد الاجتماع تحت قاعدة اليد .
أقول : الصحيح من هذين الوجهين هو الوجه الثاني لأنّ الإجماع في مثل هذه الموارد لا أقلّ من كونه محتمل المدرك .
إن قلت : إن كانت النسبة العموم من وجه ، فما هو موضع افتراق هذه القواعد عن الاستصحاب ؟
قلنا : قد ذكر له موردان : أحدهما : موارد توارد الحالتين ، فلا يجري الاستصحاب فيما إذا توارد الحدث والطهارة على مكلّف واحد مثلًا وشكّ في السابق منهما بعد إتيان الصّلاة ، بل تجري قاعدة الفراغ بلا معارض .
ثانيهما : موارد الشكّ في طروّ المانع فيما إذا كان الاستصحاب موافقاً لأصالة الصحّة أو قاعدة الفراغ والتجاوز ، كما إذا شككنا في إتيان ركوع زائد بعد التجاوز عن المحلّ أو بعد إتمام الصّلاة ، فإنّ استصحاب عدم إتيانه بركوع زائد موافق لقاعدة الفراغ في إثبات صحّة الصّلاة ، فتجري قاعدة الفراغ بلا جريان استصحاب معارض ، بل الاستصحاب موافق له .
إن قلت : يجري استصحاب بقاء اشتغال الذمّة بالصلاة الصحيحة وهو يعارض أصالة الصحّة .