مواردها مزاحمة لاستصحاب عدم التملّك ، وهكذا في أصالة الصحّة وقاعدة الفراغ حيث أنّهما معارضتان مع استصحاب عدم إتيان العمل صحيحاً في جميع الموارد .
نعم ، إنّ هذا لا يجري بالنسبة إلى بعض الأمارات كخبر الواحد ، فإنّه قد يكون معارضاً مع الاستصحاب وقد لا يكون ، كما لا يخفى .
هذا كلّه في الأمارات المخالفة مع الاستصحاب .
أمّا الأمارات الموافقة كما إذا قامت البيّنة على طهارة شيء كان طاهراً سابقاً ففيها أيضاً يأتي ما مرّ من ورود أدلّة الأمارات على أدلّة الاستصحاب بنفس البيان السابق ، وهو أنّ مورد الاستصحاب هو الشكّ في الحكم الواقعي بمعنى الحيرة والتردّد ، والأمارة تزيلها .
وبعبارة أخرى : إنّ لليقين في أدلّة الاستصحاب معنىً يعمّ ما يحصل من الأمارة قطعاً ، وحينئذٍ مع وجود الأمارة لا تصل النوبة إلى الاستصحاب ، وأمّا استدلال الفقهاء بالأصول ومنها الاستصحاب في جنب سائر الأدلّة فهو بعد الفحص عن وجود الأمارة .
ولو تنزّلنا عن الورود فلا أقلّ من الحكومة أيضاً كالأمارات المخالفة ، لأنّ أدلّة الأمارات مفادها في الواقع « نزّله منزلة اليقين ولا ترتّب آثار الشكّ » ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّها منصرفة عن الأصول الموافقة .
نعم ، لا سبيل إلى التخصيص هنا ، لأنّه فرع مخالفة العام مع الخاصّ بلا إشكال ، ولذا لا يخصّص قولك « أكرم العلماء » بقولك « أكرم زيداً العالم » عند العرف .
التنبيه الثامن عشر : النسبة بين الاستصحاب وسائر الأصول العمليّة
والكلام فيه أيضاً يكون في وجه تقديم الاستصحاب على سائر الأصول ، وإلّا لا إشكال في أصل تقدّمه عليها بل ادّعى اتّفاق الأصحاب عليه .
وقد قرّر في محلّه أنّ الأصول العمليّة على قسمين : عقلية وشرعية ، أمّا العقليّة فهي ثلاثة : البراءة العقليّة ( قبح العقاب بلا بيان ) والاحتياط العقلي ( في أطراف العلم الإجمالي وشبهه ) والتخيير العقلي ( في دوران الأمر بين الواجب والحرام ) نعم قد مرّ في مبحث البراءة أنّ المختار أنّها عقلائيّة لا عقليّة ، لأنّ العقل كما يحكم في موارد العلم الإجمالي بالاحتياط يحكم في