الملاقاة يوم الأحد في الواقع ، بل الأثر يترتّب على عدم الكرّية حين الملاقاة فقط .
وببيان آخر : أنّ زمان الملاقاة ظرف للمستصحب ( عدم وقوع الكرّية حين الملاقاة ) وليس قيداً له ، كما أنّه مقتضى اعتبار وحدة القضيّة المشكوكة والقضيّة المتيقّنة ، لأنّه لا ريب في أنّ الزمان في القضية المتيقّنة ظرف لا قيد ، فلتكن في المشكوكة أيضاً كذلك .
وبعبارة أخرى : كما أنّا نقول : لم يكن الماء كرّاً قطعاً يوم الجمعة ( ويوم الجمعة ظرف له ) كذلك نقول : وقع الشكّ في أنّه هل صار كرّاً يوم السبت ويوم الأحد أو لا ؟ غاية الأمر أنّ يوم الأحد في مفروض الكلام يوم الملاقاة فهو أيضاً ظرف فاتّحدت القضيتان واتّصلتا .
وأجاب المحقّق النائيني رحمه الله عن إشكال المحقّق الخراساني رحمه الله بوجه آخر وحاصله : أنّ الشكّ واليقين من الصفات النفسانيّة الوجدانيّة ، لا يتطرّق إليها الشكّ ، فإنّه لا معنى للشكّ في أنّ له يقين أم لا ، أو في أنّ له شكّ أم لا ، ونحن نجد بوجداننا أنّه لا انفصال بين الشكّ واليقين في المقام لأنّ انفصال الشكّ عن اليقين لا يمكن إلّا بتخلّل يقين يضادّه ، وهو مفقود في المقام « 1 » ( انتهى ملخّصاً ) .
ولكن يرد عليه : أنّ الظاهر أنّ مراد المحقّق الخراساني من الشكّ واليقين إنّما هو المشكوك والمتيقّن الخارجيين ، ولا شبهة في تخلّل يوم السبت مثلًا بين الجمعة والأحد في المثال المذكور ، ومن الواضح أنّه يمكن تصوّر الشبهة المصداقيّة في الأمور الخارجيّة .
بقي هنا شيء :
وهو ذكر المثال لما إذا انفصل زمان الشكّ عن زمان اليقين وكان المورد من قبيل الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، فنذكر هنا مثالين :
أحدهما : ما جاء في كلمات المحقّق النراقي رحمه الله وأشار إليه المحقّق النائيني رحمه الله في بعض كلماته في المقام ، وهو ما إذا علمنا بعدم وجوب الجلوس قبل الظهر ، ثمّ علمنا بوجوبه بعد الظهر ، ثمّ شككنا في وجوبه عند غروب الشمس ، فلا يمكن إجراء استصحاب عدم وجوب الجلوس الثابت قبل الظهر ، لانفصال زمان الشكّ في الوجوب عن زمان اليقين بعدمه ، بتخلّل زمان
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ، ص 510 - 511 ، طبع جماعة المدرّسين .