استصحاب بقاء رمضان في يوم الشكّ ، لعدم جريان الاستصحاب بالنسبة إلى كون الغد عيداً ، فلا يمكن إثباته إلّا من طريق استصحاب بقاء عدم دخول هلال شوّال في يوم الشكّ .
الثالث : وجود الأصل المعارض في موارد خفاء الواسطة دائماً ، لأنّ استصحاب بقاء الرطوبة في الذباب لإثبات نجاسة الثوب مثلًا معارض مع استصحاب بقاء الطهارة في الثوب .
وفيه : أيضاً أنّ الاستصحاب الثاني محكوم للأوّل ، لأنّه من قبيل الأصل المسبّبي في مقابل الأصل السببي ، حيث إنّه بعد جريان استصحاب بقاء الرطوبة لا يبقى شكّ في نجاسة الثواب تعبّداً حتّى تصل النوبة إلى استصحاب طهارته .
فظهر أنّ الوارد من هذه الإشكالات إنّما هو إشكال المحقّق الأصفهاني رحمه الله في خصوص المتضايفين وأشباهه .
هذا كلّه في المقام الثالث .
المقام الرابع : الفرق بين مثبتات الأصول والأمارات
المشهور بين المتأخّرين من الأصوليين حجّية مثبتات الأمارات مطلقاً ، فيثبت بالأمارة مؤدّيها وملزومها ولوازمها وملازماتها ولو بألف واسطة ، وهذا بخلاف مثبتات الأصول .
والقول الثاني : ما ذهب إليه بعض أساتذتنا العظام وهو عدم الحجّية مطلقاً في كلتيهما .
والثالث : التفصيل بين الموارد المختلفة ، وهو المختار وسيأتي بيانه وشرحه .
أمّا القول الأوّل فاستدلّ عليه ببيانات أربع :
البيان الأوّل : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله وهو : « أنّ الأمارة كما تحكي عن المؤدّي ونشير إليه ، كذلك تحكي عن أطرافها من ملزومها ولوازمها وملازماتها ، لأنّ مقتضى اطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها في جميع ذلك » .
وتوضيحه : أنّ الأمارة تنحلّ إلى حكايات متعدّدة مطابقية والتزامية ، فهي كما تحكي عن المؤدّي بالمطابقة فكذلك تحكي عن أطرافه بالالتزام ( فتخرج في الواقع عن كونها مثبتة على تعبير بعض محشّي الكفاية ) .