والمثال الشرعي له ما إذا علم بحدوث الحدث الأصغر ثمّ حصل اليقين بارتفاعه بالوضوء وشكّ في حدوث الحدث الأكبر مقارناً لحدوث الأصغر أو مقارناً لارتفاعه .
الرابع : ما ذكره بعض من قارب عصرنا ، وحاصله ما إذا علمنا بوجود فرد بعنوان ، خاصّ ثمّ علمنا بوجود مصداق معنون بعنوان آخر ولكن لا ندري أنّ العنوانين منطبقان على مصداق واحد أولهما مصداقان مختلفان ؟
وهذا مثل ما إذا علمنا بوجود زيد في الدار ، ثمّ سمعنا صوت القرآن من الدار لا ندري هو زيد أو عمرو ؟ ثمّ خرج زيد من الدار ، فإن كان القارئ زيداً فقد خرج ، وإن كان غيره فهو باقٍ ، فهل يمكن استصحاب بقاء القارئ للقرآن في الدار - أي بهذا العنوان لا بعنوان أنّه زيد أو عمرو - أم لا ؟
ومثاله الشرعي ما إذا علم إنسان بأنّه قد احتلم ثمّ اغتسل بعد ذلك ، ثمّ رأى بعد ذلك اليوم آثار المني في ثوبه لا يدري أهو من الاحتلام السابق ، أو من احتلام جديد ؟ فهل يمكن الإشارة إلى خصوص ذلك الأثر ، فيقال : أنّ الجنابة كانت حاصلة مقارنة لخروج هذا ، ولا ندري أنّه اغتسل بعد خروجه أم لا ؟ فيستصحب الجنابة التي حصلت مقارنة له لا خصوص الجنابة الحاصلة في أمس ، فإنّها قد ارتفعت قطعاً ، ولا خصوص الجنابة الحاصلة في اليوم فإنّها مشكوك حدوثها .
والفرق بينه وبين الكلّي في القسم الثالث واضح فإنّ تعدّد الفردين هناك قطعي ، فالحدوث بسبب واحد منهما والبقاء بسبب فرد آخر ، ولكن التعدّد هنا غير ثابت لاحتمال انطباق عنوان زيد وقارئ القرآن على شخص واحد .
هذه هي الأقسام الأربعة من الاستصحاب الكلّي .
أمّا القسم الأوّل : فلا إشكال في جريان استصحاب الكلّي فيه ( كما مرّت الإشارة إليه ) كما يجري استصحاب الفرد أيضاً .
ولكن الكلام في أنّ استصحاب الفرد هل يغني عن استصحاب الكلّي مطلقاً ، أو لا يكفي كذلك أو فيه تفصيل ؟ والاحتمالات أربعة :
انوار الأصول — صفحة 338
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٨