4 - اصالة الاستصحاب
ولا بدّ قبل الورود في بيان حجّيته الأدلّة الدالّة عليها من تقديم أمور :
الأمر الأوّل : تعريف الاستصحاب
وقد عرّف الاستصحاب في كلمات القوم بتعاريف عديدة :
ومنها : ما في زبدة الأصول للشيخ البهائي رحمه الله من أنّه : « إثبات الحكم في الزمان الثاني تأويلًا على ثبوته في الزمن الأوّل » .
وهو تعريف جيّد إلّا من ناحية عدم الإشارة فيه إلى ركني الاستصحاب وهما : اليقين السابق والشكّ اللاحق ، ولذا يصدق هذا التعريف فيما إذا حصل لنا اليقين في الزمن اللاحق أيضاً ، مع أنّه خارج عن حقيقة الاستصحاب .
ومنها : ما اختاره الشيخ الأنصاري رحمه الله في رسائله بعنوان أنّه تعريف أسدّ وأخصر ، وهو :
أنّ الاستصحاب إبقاء ما كان .
ويرد عليه أيضاً : عدم الإشارة فيه إلى ركني الاستصحاب ، مضافاً إلى شموله الإبقاء التكويني لما كان ، بينما متعلّق الإبقاء في الاستصحاب إنّما هو الحكم الشرعي التعبّدي ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ طبيعة البحث قرينة على كونه ناظراً إلى التشريع .
ومنها : ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية ، وهو « الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شكّ في بقائه » .
وهذا ممّا لا بأس به إن أضيف إليه قيد آخر ، وهو عدم كون الحكم بالبقاء مستنداً إلى دليل خاصّ ، حيث إنّه لولاه لكان التعريف شاملًا لما إذا كان الإبقاء من جهة قيام دليل خاصّ عليه .