ودوران الضرر مدار الأشخاص أمر ، ودوران الامتنان مدار النوع أمر آخر ، ولا منافاة بينهما ، فتدبّر جيّداً .
التنبيه السابع : هل المدار على الضرر الواقعي أو العلمي ؟
قد يكون العمل ضررياً ولا يعلم به المكلّف ، فهل يحكم بفساده حينئذٍ على مختار الشيخ ومن تبعه من شمول القاعدة للعبادات وغيرها ، أو يكون العلم جزءاً للموضوع فلا يبطل ؟
فلو صام بتوهّم عدم كونه ضررياً ، ثمّ انكشف ضرره ، فعلى الأوّل ( كون الملاك الضرر الواقعي ) يبطل الصوم ويجب القضاء ، وبالعكس لو كان عالماً بالضرر وصام غفلة ثمّ انكشف عدم كونه ضررياً فلا يكون باطلًا إذا حصل منه قصد القربة .
واستدلّ على الأوّل : بأنّ الألفاظ تحمل على مصاديقها الواقعيّة ، أي أنّ الظاهر من العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام إنّما هي المصاديق الخارجية ، فالموضوع في قضيّة « الدم نجس » أو « الكرّ مطهّر » إنّما هو الدم الواقعي والكرّ الخارجي ، فليكن كذلك عنوان الضرر في ما نحن فيه .
ولكن حاصل كلام بعض الأعلام في مصباح الأصول أنّ مقتضى تسالم الفقهاء على صحّة الطهارة المائيّة مع جهل المكلّف بكونها ضرريّة هو الثاني ( كون العلم جزء الموضوع ) كما يقتضيه تقييد الفقهاء خيار الغبن والعيب بما إذا جهل المغبون ، وأمّا مع العلم بهما فلا يحكم بالخيار .
ودعوى أنّه مع العلم داخل في قاعدة الإقدام على نفسه ، مدفوعة بأنّ إقدامه على الضرر غير مؤثّر في لزوم البيع بعد كون الحكم الضرري منفياً في الشريعة ، وبعد كون اللزوم منفيّاً شرعاً لا أثر في إقدامه على الضرر .
ثمّ أجاب عن كلا النقيضين ، أمّا عن الأوّل فبأنّ دليل لا ضرر ورد في مقام الامتنان على الامّة الإسلاميّة ، فكلّ مورد يكون نفي الحكم فيه منافياً للامتنان لا يكون مشمولًا لدليل لا ضرر ، ومن المعلوم أنّ الحكم ببطلان الطهارة المائيّة الضرريّة الصادرة حال الجهل ، والأمر بالتيمّم وبإعادة العبادات الواقعيّة معها مخالف للامتنان ، ومجرّد كون الوضوء الضرري مثلًا