في بقاء شجرته في البستان .
وقد أجيب عن هذا أو يمكن الجواب عنه بوجوه عديدة :
1 - سلّمنا ورود هذا الإشكال بهذه الفقرة من الحديث ، لكنّه لا يمنع من الاستدلال بسائر الفقرات التي هي مورد للاستدلال بالحديث ، لا تلك الفقرة .
ويرد عليه : ما مرّ كراراً من أنّ سقوط فقرة من الحديث عن الحجّية يوجب سريان الشكّ إلى غيرها عند العرف والعقلاء ، وإن أبيت فاختبر نفسك في إسناد الأوقاف والوصايا وغيرهما إذا كان بعض فقراتها مخدوشاً وباطلًا ، فإنّه يوجب جريان الشكّ إلى سائر الفقرات .
هذا - مضافاً إلى وجود خصوصيّة في المقام ، وهي ورود قوله صلى الله عليه وآله : « فإنّه لا ضرر ولا ضرار » في ذيل قوله صلى الله عليه وآله : « اذهب فاقلعها وارم بها إليه » فهو بمنزلة الكبرى لذلك الذيل ، وكيف يمكن التفكيك في الحجّية بين الصغرى والكبرى ؟
2 - إنّ إصرار سمرة في عدم الاستئذان ولجاجته أوجب اسقاط احترام ماله .
وفيه : إنّه لا دليل على أنّ مجرّد لجاج أحدٍ يوجب سقوط حرمة ماله من دون أن يدخل ذلك في عنوان من العناوين المعروفة عند الفقهاء .
3 - إنّ هذا حكم سلطاني والرسول صلى الله عليه وآله أصدره بما أنّه حاكم وولي أمر المسلمين .
وفيه : إنّه قد مرّ أنّ الأحكام السلطانيّة أحكام إجرائيّة تصدر من ناحية الحاكم الإسلامي وفقاً للأحكام الإلهيّة الكلّية ، فما هو الحكم الإلهي الكلّي الذي لأجله صدر ذلك الحكم ؟
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الحكم بقلع الشجرة صدر لإجراء حكم « لا ضرر ولا ضرار » ، حيث إنّ ضرر دخول سمرة على الأنصاري بلا إذن منه كان منفيّاً في الشريعة ، وكان طريق دفعه منحصراً بقلع شجرته ، فالرسول صلى الله عليه وآله لأجل العمل بقاعدة « لا ضرر » وإجرائها أصدر الحكم بقلع الشجرة ، بما أنّه حاكم .
4 - إنّ الرسول صلى الله عليه وآله أعمل في هذا الحكم ولايته على الأنفس والأموال : « النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » وقد حقّق في محلّه أنّها من مقاماته التي هي فوق مسألة الولاية على الحكومة .
وفيه : أنّه حسن في نفسه ، ولكنّه لا يلائم استناده صلى الله عليه وآله في ذيل الحديث بقاعدة لا ضرر
انوار الأصول — صفحة 259
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٩