وقال صلى الله عليه وآله : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 1 » .
وهو يدلّ على أنّ المسلم يرث من الكافر ولا يرث الكافر من المسلم لأنّ الإسلام يزيد ولا ينقص ، فلا يكون الإسلام من موانع الإرث عن الكافر بل يكون الكفر مانعاً عن إرث المسلم ، ولو كان الإسلام مانعاً لكان موجباً للضرر ولا ضرار في الإسلام .
ثمّ إنّه هل هذه الفقرات الثلاثة هي ثلاثة أحاديث ، أو هي بمجموعها حديث واحد ؟
الظاهر هو الأوّل ، لكن كلّ واحد منها يدلّ على أنّ المسلم يرث من الكافر ولا يرث الكافر من المسلم . ( وأمّا عبارة « فالإسلام يزيد المسلم خيراً ولا يزيده شرّاً » الواردة في ذيل الحديث الثاني فلعلّها من استنباط الصدوق وتفسيره ، وليس جزء للحديث ) .
والذي يؤيّده ذلك ما رواه أبو الأسود الدؤلي أنّ معاذ بن جبل كان باليمن فاجتمعوا إليه وقالوا : يهودي مات وترك أخاً مسلماً ، فقال معاذ : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : الإسلام يزيد ولا ينقص ، فورّث المسلم من أخيه اليهودي » « 2 » . حيث إنّ معاذ استدلّ بالحديث الأوّل في قضائه من دون تذييله بالحديث الثاني ( لا ضرر ولا ضرار ) .
كما يؤيّده أيضاً رواية الحاكم « 3 » إيّاه في المستدرك مجرّداً عن هذا الذيل ( لا ضرر ولا ضرار ) .
ومنها : ما رواه هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل شهد بعيراً مريضاً وهو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم وأشرك فيه رجلًا بدرهمين بالرأس والجلد ، فقضى أنّ البعير برئ ، فبلغ ثمنه ( ثمانية ) دنانير قال فقال : « لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ فإن قال أريد الرأس والجلد فليس له ذلك ، هذا الضرار ، وقد أعطى حقّه إذا أعطى الخمس » « 4 » .
وفي الحديث وإن ورد مجرّد الصغرى لكنّه بمنزلة قوله « لا تشرب الخمر لأنّه مسكر » حيث إنّ الكبرى فيه محذوفة وهي كلّ مسكر حرام ، كذلك في هذا الحديث فكبرى « لا ضرار » محذوفة فيه ، ولذلك تدخل في طائفة الرّوايات الدالّة على القاعدة بالعموم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، أبواب موانع الإرث ، الباب 1 ، ح 9 - 11 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 17 ، أبواب موانع الإرث ، الباب 1 ، ح 8 .
( 3 ) المستدرك : ج 4 ، ص 345 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، أبواب بيع الحيوان ، الباب 22 ، ح 1 .