أنّ الأمر حال الجهل أوّلًا تعلّق بالصلاة الواجدة للخصوصيّة الزائدة ، وعند عصيانه وفي طوله تعلّق بالفاقد لها ، فقهراً إذا عصى الأمر الأوّل لجهله المستند إلى ترك التعلّم أو الفحص يعدّ عاصياً لمخالفة الأمر الأهمّ فيوجب استحقاق العقاب ، ومطيعاً للأمر الثاني فيكون عمله صحيحاً ، ولا تجب عليه الإعادة أو القضاء .
أقول : الصحيح تماميّة هذا الوجه أيضاً وإن أورد عليه إشكالات أربع من ناحية المحقّق الخراساني والشيخ الأعظم والمحقّق النائيني رضوان اللَّه عليهم :
أوّلها : ما أورده المحقّق الخراساني رحمه الله من ناحية المبنى ، وهو إنكاره صحّة الترتّب ، ولكن قد مرّ في محلّه أنّ الحقّ صحّته .
ثانيها : ما أورده الشيخ الأعظم رحمه الله من أنّه لا موضوع للترتّب في المقام لأنّ الترتّب عبارة عن اشتراط الأمر بالمهمّ بعصيان الأهمّ ، ولا يمكن حصول هذا الشرط في الوقت لأنّه ما دام وقت الأهمّ باقٍ لا معنى لتحقّق عصيانه .
وفيه : أنّه لا يشترط في باب الترتّب كون العصيان مأخوذاً بعنوان الشرط المقارن بل يمكن أخذه بنحو الشرط المتأخّر ، أي إذا كان بانياً على العصيان لأمر القصر إلى آخر وقت الصّلاة كان مأموراً بالتمام بل يمكن إرجاعه إلى الشرط المقارن لأنّ بناءه على العصيان إلى آخر الوقت فعليّ .
ثالثها : ما أورده المحقّق النائيني رحمه الله من « أنّه يعتبر في الخطاب الترتّبي أن يكون خطاب المهمّ مشروطاً بعصيان خطاب الأهمّ ، وفي المقام لا يمكن ذلك ، إذ لا يعقل أن يخاطب التارك للقصر بعنوان العاصي فإنّه لا يلتفت إلى هذا العنوان لجهله بالحكم » « 1 » .
ويمكن الجواب عنه : بكفاية ثبوت الخطاب في متن الواقع وعلم اللَّه تعالى ، والمفروض أنّ المكلّف قصد الأمر الواقعي ولا حاجة إلى أزيد من ذلك في صحّة صلاته .
رابعها : ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله أيضاً وهو « أنّ المقام أجنبيّ عن الخطاب الترتّبي لأنّه يعتبر فيه أن يكون كلّ من متعلّق الخطابين واجداً لتمام ما هو الملاك ومناط الحكم بلا قصور لأحدهما في ذلك ، ويكون المانع عن تعلّق الأمر بكلّ منهما هو عدم القدرة عن الجمع بين
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 293 ، طبع جماعة المدرّسين .