ممّن يستحلّ الميتة وأكل ثمنه » « 1 » . ودلالته ظاهرة من جهة إجازة بيع كليهما .
سادسهما : ما رواه الحلبي أيضاً عن أبي عبد الله عليه السلام : إنّه سئل عن رجل كان له غنم وبقر فكان يدرك الذكي منها فيعزله ويعزل الميتة ثمّ إنّ الميتة والذكي اختلطا كيف يصنع به ؟ قال :
« يبيعه ممّن يستحلّ الميتة ويأكل ثمنه فإنّه لا بأس به » « 2 » .
سابعها : ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن الدقيق يقع فيه خرء الفأر هل يصلح أكله إذا عجن مع الدقيق ؟ قال : « إذا لم تعرفه فلا بأس وإن عرفته فلتطرحه » « 3 » .
هذه روايات يمكن أن يستدلّ بها على الترخيص في أطراف العلم الإجمالي وعدم حرمة المخالفة القطعيّة .
لكن الإنصاف إمكان المناقشة في الجميع من ناحية الدلالة .
أمّا روايات الجبن فلا يبعد القول بأنها خارجة عن المقام لأنّ موردها الشبهة غير المحصورة أو الشبهة البدوية وفرض الشبهة المحصورة خارجة عنها كما لا يخفى .
وأمّا روايات اختلاط الميتة بالمذكّى فمدلولها ( وهو جواز بيع الميتة المعلومة بالإجمال ممّن يستحلّها ) بناءً على عدم كونه معرضاً عنه للأصحاب وإمكان الإفتاء على طبقه كما أفتى به بعض الأعاظم - أخصّ من المدّعى ، وهي الترخيص في الشبهات المحصورة مطلقاً ، فلا يمكن التعدّي عن موردها إلى سائر الموارد لاحتمال الخصوصيّة ، فلا يصحّ قياس غيرها عليها بل يمكن أن يقال : هي على خلاف المطلوب أدلّ لأنّ تقييد الجواز بمن يستحلّ دليل على عدم الجواز في غيره .
نعم ، إنّه ينافي مقالة القائلين كون العلم الإجمالي علّة تامّة وإنّ الترخيص يستلزم التناقض فإنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالأصول .
وأمّا الرواية الأخيرة ( وهي رواية خرء الفأر ) فهي مخدوشة سنداً ودلالة : أمّا السند
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 36 ، من أبواب الأطعمة والأشربة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 3 .