تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
والجواب عنه واضح ، وهو ما مرّ من كفاية الكتاب والسنّة ( مع ملاحظة الرّوايات المروية من طرق أهل البيت عليهم السلام ) . فقد ظهر إلى هنا أنّه إذا كان الاستحسان قطعيّاً فلا إشكال في حجّيته من باب كونها ذاتيّة للقطع ، وإذا كان ظنّياً يكون مشمولًا لأدلّة عدم حجّية الظنّ ، وكلّ واحد من الأدلّة الأربعة التي استدلّ بها لإثبات الحجّية له غير تامّ . وأمّا دليل النافين فهي أدلّة عدم حجّية مطلق الظنّ كما أشرنا إليه آنفاً ، لكن حكي عن الشافعي دليلًا لنفيه وهو أنّه لو قال المفتي فيما لا نصّ فيه ولا قياس : « استحسن » فلا بدّ أن يزعم جواز استحسان خلافه لغيره ، فيفتي كلّ حاكم في بلد ومفت بما يستحسن ، فيقال في الشيء الواحد بضروب من الحكم والفتيا فإن كان هذا جائزاً فقد أهملوا أنفسهم فحكموا حيث شاءوا ، وإن كان ضيّقاً فلا يجوز أن يدخلوا فيه . وقد يقال في الردّ عليه : أنّ مثل هذا الكلام غريب على الفنّ لانتهائه - لو تمّ - إلى حصر الاجتهاد مطلقاً مهما كانت مصادره ، لأنّ الاختلاف واقع في الاستنباط منها إلّا نادراً ولا خصوصيّة للاستحسان في ذلك « 1 » . لكن الإنصاف أنّه فرق بين الاستحسان وغيره لأنّه في غيره يوجد ضوابط معيّنة من شأنها أن تقلّل وقوع الاختلاف ، بخلاف الاستحسان الذي لا ضابطة محدّدة فيه . بقي هنا شيء : وهو أنّ للاستحسان في كلماتهم معانٍ أخرى غير ما ذكر وقد ذكرها في شرح فواتح الرحموت : منها : أنّ القياس إمّا جلي أو خفي ، والثاني هو الاستحسان كقياس بعضهم سؤر الطيور
هامش
( 1 ) الأصول العامّة ، للفقه المقارن : ص 376 .
انوار الأصول — صفحة 488 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي