تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وقد تلخّص من جميع ما ذكرنا أمور : الأوّل : أنّ القياس الظنّي لا دليل على حجّيته بل قام الدليل على عدم الحجيّة ، وهو الذي وقع النزاع فيه بين العامّة والخاصّة بل بين العامّة أنفسهم . الثاني : أنّ القياس القطعي حجّة سواءً سمّي قياساً أو لم يسمّ ، وهو إمّا راجع إلى قياس الأولويّة ، أو قياس المنصوص العلّة ، أو تنقيح المناط ، أو المستقلّات العقليّة وشبهها . الثالث : أنّ العلّة المنصوصة في الرّوايات الواردة في علل الشرائع قد يراد بها العلّة التامّة ، وقد يراد بها العلّة الناقصة ، وتسمّى حكمة ، ويتوقّف تعيين أحدهما على ملاحظة لحن الرّوايات وتعبيراتها المختلفة والقرائن الموجودة الحاليّة والمقاليّة .

الثاني : الاستحسان

وهو في اللغة : « عدّ الشيء حسناً » لكنّه ليس المقصود في المقام . وأمّا في الاصطلاح فقد نقل له عن العامّة معان مختلفة كثيرة : منها : « إنّ الاستحسان ترك القياس والأخذ بما هو أوفق للناس » ، ويستفاد من هذا التعريف أنّهم حاولوا أن يعدّوا الاستحسان كاستثناء من القياس فخرجوا عن القياس فيما إذا كان تركه أوفق بحال الناس ، ولذلك كثيراً ما يقال في كلماتهم « أنّ القياس حجّة إلّا في مورد الاستحسان » وحينئذٍ لا يعدّ دليلًا مستقلًا في القياس كما يشهد عليه عدم ذكر بعضهم إيّاه في الأصول . ومنها : « أنّه هو الالتفات إلى المصلحة والعدل » وبناءً على هذا التعريف يعدّ الاستحسان أساساً مستقلًا للتشريع التقنين ، وسيأتي الفرق بينه وبين المصالح المرسلة . ومنها : ما يشبه التعريف السابق ، وهو « أنّه ما يستحسنه المجتهد بعقله » وغير ذلك من التعاريف التي سيأتي ذكر بعضها في آخر البحث . ثمّ إنّهم اختلفوا في حجّية الاستحسان وعدمها ، فحكي عن الشافعي والمالك جملتان :