تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
احتمال تعمّد الكذب ، فبضميمة أصالة عدم الخطأ والغفلة في المحسوسات أو ما يكون قريباً من الحسّ ( لقلّة الخطأ والغفلة فيها ) يتمّ المطلوب ، أي حجّيته ووجوب تصديقه ولزوم العمل على طبق قوله ، وأمّا في الحدسيات فلكثرة الخطأ والغفلة فيها ، فلا تجري أصالة عدم الخطأ والغفلة عند العقلاء ، فلا تشملها أدلّة حجّية خبر الواحد ، ولا شكّ أنّ ناقل الإجماع لا ينقل الحكم عن الإمام عليه السلام عن حسّ خصوصاً في زمن الغيبة . الثاني : كون الإخبار عن المعصوم عليه السلام في الأحكام الشرعيّة لا في الموضوعات الخارجيّة ، بل يعتبر في الموضوعات التعدّد والعدالة ( ولا يكفي الوحدة والوثاقة ) وهذا هو المشهور ، ولكن المختار عدم اعتبار هذا الشرط كما سيأتي . الثالث : أن لا يكون الخبر من الأمور الغريبة والمستبعدة ، فلو كان أمراً غريباً فقد لا يكفي فيه خبر الواحد بل لا بدّ من استفاضته . وهنا شرط رابع ، وهو أن لا يكون الخبر عن مسائل مهمّة كأصول الفقه ، لأنّ سيرة العقلاء لم تثبت في المسائل المهمّة التي تترتّب عليها آلاف المسائل ، ولذلك قد يقال : إنّ خبر الواحد ليس بحجّة في الأصول ، والمراد من الأصول هنا هو أصول الفقه لا أصول الدين كما زعمه بعض . بقي هنا شيء : وهو أنّه إذا شككنا في نقل المسبّب أو السبب هل هو مستند إلى الحسّ حتّى تشمله أدلّة حجّية خبر الواحد ، أو إلى الحدس حتّى لا تشمله الأدلّة ، فما هو مقتضى القاعدة ؟ قال المحقّق الخراساني رحمه الله : لا يبعد أن يقال بشمول أدلّة حجّية الواحد لهذه الصورة أيضاً ، لأنّ عمدة أدلّة الحجّية هو بناء العقلاء ، وهم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنّه عن حسّ يعملون به أيضاً فيما يحتمل كونه عن حدس ، فليس بناؤهم فيما إذا أخبر بشيء التوقّف والتفتيش في أنّه هل يكون عن حدس أو عن حسّ بل يعملون على طبقه بدون ذلك . أقول : كلامه هذا صحيح بالنسبة إلى الموارد التي كانت طبيعة الإخبار عنها مبنية على الحسّ ، وأمّا الموارد التي يخبر فيها كثيراً عن حدس فقد يقال بعدم ثبوت بنائهم على الحجّية في مورد الشكّ .
انوار الأصول — صفحة 372 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي