ومنها : روايات ظاهرها أنّ القرآن معيار لتشخيص الحقّ والباطل في الرّوايات مطلقاً ، وتأمرنا بعرض الرّوايات جميعها عليه ، وهي تنافي تحريف القرآن لأنّ تحريفه يلازم حذف ما كان معياراً للعديد من الرّوايات ، ولازمه كون القرآن معياراً نسبياً لا مطلقاً بحيث يعمّ جميع الرّوايات .
ومنها : روايات تأمرنا وتشوّقنا باتّباع القرآن ، وهي ظاهرة في أنّه وسيلة جامعة كاملة للهداية ، منها ما ورد في نهج البلاغة في ذمّ الأخذ بالأقيسة والاستحسانات والآراء الظنّية :
« أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا ، وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً تامّاً فقصّر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه ، واللَّه سبحانه يقول : ما فرّطنا في الكتاب من شيء وفيه تبيان لكلّ شيء » « 1 » .
وكذلك قوله عليه السلام فيه أيضاً : « وأنزل عليكم الكتاب تبياناً لكلّ شيء وعمّر فيكم نبيّه أزماناً حتّى أكمل له ولكم فيما انزل من كتابه دينه الذي رضى لنفسه » « 2 » .
وقوله فيه أيضاً : « وكتاب اللَّه بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه وبيت لا تهدم أركانه وعزّ لا تهزم أعوانه » « 3 » .
وكذلك قوله فيه أيضاً : « كأنّهم أئمّة الكتاب وليس الكتاب إمامهم » « 4 » .
وهكذا قوله عليه السلام : « وعليكم بكتاب اللَّه فإنّه الحبل المتين والنور المبين والشفاء النافع والري الناقع والعصمة للتمسّك والنجاة للمتعلّق لا يعوّج فيقام ولا يزيغ فيستعتب ولا تخلقه كثرة الردّ ولوج السمع ، من قال به صدق ومن عمل به سبق » « 5 » .
وقوله عليه السلام : « ثمّ أُنزل عليه الكتاب نوراً لا تطفأ مصابيحه وسراجاً لا يخبو توقّده وبحراً لا يدرك قعره ، ومنهاجاً لا يضلّ نهجه وشعاعاً لا يظلم ضوؤه وفرقاناً لا يخمد برهانه وتبياناً لا تهدم أركانه . . . » « 6 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : صبحي الصالح ، خ 18 .
( 2 ) المصدر السابق : خ 86 .
( 3 ) المصدر السابق : خ 133 .
( 4 ) المصدر السابق : خ 147 .
( 5 ) المصدر السابق : خ 156 .
( 6 ) المصدر السابق : خ 168 .