منها : ما رواه جابر قال قال أبو عبد الله عليه السلام : « يا جابر أنّ للقرآن بطناً وللبطن ظهراً وليس شيء أبعد من عقول الرجال منه ، أنّ الآية لينزل أوّلها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصرّف على وجوه » « 1 » .
فإنّ الضمير في قوله « منه » يرجع إلى القرآن فيكون المقصود أنّ القرآن بجميع شؤونه من الظاهر والباطن لا يفهمه غير الأئمّة ، ولا أقلّ من أنّ هذا طريق الجمع بينها وبين ما دلّ على إرجاع آحاد الناس إلى الكتاب العزيز ، وقد عرفت أنّها متواترة .
ومنها : ما رواه فضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر عن هذه الرّواية : ما من القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن ، قال : « ظهره وبطنه تأويله ، ومنه ما قد مضى ومنه ما لم يكن ، يجري كما تجري الشمس والقمر كلّما جاء تأويل شيء يكون على الأموات كما يكون على الأحياء ، قال اللَّه :
« وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » » « 2 » . ومعنى قوله « ظهره وبطنه تأويله » أنّ ظهره واضح وأمّا بطنه فهو تأويله .
ومنها : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « تفسير القرآن على سبعة أوجه ، منه ما كان ومنه ما لم يكن بعد ، تعرفه الأئمّة عليهم السلام » « 3 » ، وظاهر الرّواية أنّ التفسير ( وهو الكشف عن المغطّى ) عندهم عليهم السلام .
ومنها : ما روي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى : « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » قال : « هم الأئمّة المعصومون عليهم السلام » « 4 » .
فإنّ آية « ولو ردّوه إلى الرسول . . . الخ » نزلت في ما لا يكون له ظهور ، ولذلك وقع الاختلاف فيه فتدلّ هذه الرّواية على أنّ هذا السنخ من الآيات علمها عند الأئمّة المعصومين عليهم السلام فقط .
ومنها : ما رواه إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ اللَّه بعث محمّداً فختم به الأنبياء فلا نبي بعده ، وأنزل عليه كتاباً فختم به الكتب فلا كتاب بعده - إلى أن قال - : فجعله النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ح 74 ، الباب 13 ، من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) المصدر السابق : ح 49 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 51 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 61 .