بوجوب الالتزام القلبي فلا يمكن جريان الأصول من ناحية لزوم الالتزام والموافقة العلميّة بالحكم الواقعي .
ووجه الضعف : إنّ لنا في المقام التزاماً قلبياً إجمالياً بالحكم الواقعي ، وهو باقٍ على قوّته ، والتزاماً قلبياً تفصيلياً بالحكم الظاهري ، وهو البراءة ، وهو أيضاً باقٍ على حاله ، ولا منافاة بينهما كما سيأتي إن شاء اللَّه .
بقي هنا شيء :
وهو أنّ الالتزام القلبي ممّا لا بدّ منه في الأحكام التعبّديّة التي يعتبر فيها قصد القربة ، سواء قلنا بوجوبه أو لم نقل ، وذلك لوجود الملازمة بين قصد القربة والالتزام القلبي وعدم انفكاك الأوّل عن الثاني ، فلا معنى لوجوبه ذاتاً ومستقلًا ، وحينئذٍ لا يجري البحث عن وجوبه وعدمه .
نعم ، هذا بالنسبة إلى حين العمل والامتثال ، وأمّا بالنسبة إلى خارج وقت العمل فلا إشكال في جريان البحث أيضاً فإذا علمنا بوجوب الصّلاة سواء حضر وقتها أم لا فهل يجب الالتزام بوجوبها قلباً أو لا ؟
وكذلك يجري البحث على مستوى العمل من ناحية ترتّب عقاب واحد على ترك قصد القربة أو عقابين ، فإن كان الالتزام واجباً مستقلًا فيترتّب على الترك عقابان ، وإن لم يكن الالتزام واجباً ذاتاً فيترتّب على الترك عقاب واحد .
المسألة السادسة : في قطع القطاع
ينقسم الناس من حيث قطعهم بالأشياء إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : من يكون قطعه متعارفاً ، فيقطع بالشيء فيما إذا حصلت مبادئه العقليّة وأسبابه العادية .
الثاني : القطّاع وهو من يقطع بدون تحقّق أسبابه المتعارفة .
الثالث : الوسواس وهو لا يقطع حين تحقّق تلك الأسباب .