جواب شبهة ابن قبّة التي هي من المشكلات في مبحث الأحكام الظاهريّة .
المسألة الخامسة : في وجوب الموافقة الالتزاميّة في الأحكام الفرعيّة وعدمه
إذا علمنا بوجوب شيء أو حرمته أو استحبابه مثلًا فهل يجب الالتزام القلبي بذلك الوجوب أو الحرمة أو الاستحباب أو لا ؟ وبعبارة أخرى : الواجب في الأحكام الفرعيّة شيئان أو شيء واحد ؟
وفيه أبحاث ثلاثة :
الأوّل : في المراد من الالتزام القلبي والمعنى المقصود منه .
الثاني : في وجوبه في الأحكام الفرعيّة وعدمه بعد إمكان تصوّره في مرحلة الثبوت .
الثالث : في ثمرة البحث ، فيقع الكلام في ثلاث مقامات :
أمّا المقام الأوّل : فحلّ المشكل فيه يتوقّف على إثبات جواز انفكاك الاعتقاد عن العلم وأنّه هل يكون العلم عين الاعتقاد أو لا ؟ فذهب جمع إلى عدم إمكان التفكيك بينهما .
قال في تهذيب الأصول : « إنّ التسليم القلبي والانقياد الجناني والاعتقاد الجزمي لأمر من الأمور لا تحصل بالإرادة والاختيار ، من دون حصول مقدّماتها ومبادئها ، ولو فرضنا حصول عللها وأسبابها ، يمتنع تخلّف الالتزام والانقياد القلبي عند حصول مبادئها ، ويمتنع الاعتقاد بأضدادها فتخلّفها عن المبادئ ممتنع كما أنّ حصولها بدونها أيضاً ممتنع . . . إلى أن قال : فمن قام عنده البرهان الواضح بوجود المبدأ المتعال ووحدته لا يمكن له عقد القلب عن صميمه بعدم وجوده وعدم وحدته ، ومن قام عنده البرهان الرياضي على أنّ زوايا المثلّث مساوية لقائمتيه ، يمتنع مع وجود هذه المبادئ ، عقد القلب على عدم التساوي ، فكما لا يمكن الالتزام على ضدّ أمر تكويني مقطوع به فكذلك لا يمكن عقد القلب على ضدّ أمر تشريعي ثبت بالدليل القطعي . نعم لا مانع من إنكاره ظاهراً وجحده لساناً لا جناناً واعتقاداً ، وإليه يشير قوله عزّ وجلّ : « وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً » . وما يقال من أنّ الكفر الجحودي يرجع إلى الالتزام القلبي على خلاف اليقين الحاصل في نفسه فاسد جدّاً . هذا هو الحقّ القراح في هذا المطلب من غير فرق بين الأصول الاعتقاديّة . . . إلى أن قال : فلو قام الحجّة