فإذاً الفرق بين مسألتي التجرّي والانقياد من هذه الناحية ظاهرة لا سترة عليه فلا يمكن قياس أحدهما بالآخر .
التنبيه الخامس : في سريان حرمة التجرّي بين الأحكام جميعاً
لا فرق في حرمة التجرّي بين مخالفة الأحكام الواقعيّة والظاهريّة ولا بين مخالفة العلم والظنّ المعتبر لأنّ حقيقة الجرأة على المولى موجودة في الجميع ، والأدلّة التي استدلّوا بها على حرمته تجري في الأحكام الظاهريّة والظنون المعتبرة أيضاً ولكن قد عرفت عدم صحّة شيء منها .
هذا تمام الكلام في أحكام التجرّي وأدلّتها واللَّه العالم .
المسألة الثالثة : في أقسام القطع
كان البحث إلى هنا عن القطع الطريقي ، وهاهنا قسم من القطع يسمّى بالقطع الموضوعي يؤخذ في موضوع الحكم بحيث لا يتحقّق الموضوع بدونه ، نحو « إذا قطعت بنجاسة ثوبك فلا تصحّ الصّلاة فيه » فالموضوع لبطلان الصّلاة في هذا المثال هو القطع بنجاسة الثوب مع كون الثوب نجساً في الواقع ، حيث إن القطع حينئذٍ جزء للموضوع ، كما هو المشهور في محلّه وقد أفتى المشهور بعدم مانعية النجاسة الخبثيّة الواقعيّة عن صحّة الصّلاة ، خلافاً للنجاسة الحدثيّة .
وهاهنا أبحاث ثلاثة :
البحث الأوّل : أنّه يستحيل أخذ القطع بعنوان الموضوع
ويقع البحث فيه في ثلاث مواضع :
أحدها : أن يؤخذ في موضوع نفس الحكم .
ثانيها : أن يؤخذ في موضوع ضدّ الحكم .
ثالثها : أن يؤخذ في موضوع مثل الحكم .