6 - الأمارات المعتبرة
ويقع البحث فيها في المقامات التالية :
المقام الأوّل : في مباحث القطع
ويجري البحث ابتداء في القطع عادةً بعنوان المقدّمة ، كما يبحث فيه عن أمرين قبل الورود في مسائل القطع :
الأمر الأوّل : في أنّ البحث عن أحكام القطع أصولي أو لا ؟
قال المحقّق الخراساني رحمه الله أنّها أشبه بمسائل الكلام ، ولعلّه يستفاد من كلمات الشيخ أيضاً ، وصرّح في تهذيب الأصول بأنّه بحث أصولي ، وسكت عنه بعض آخر .
وظاهر كلام المحقّق الخراساني رحمه الله أنّها خارجة من مسائل الأصول لأنّ الميزان في كون المسألة اصوليّة وقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي وحدّاً وسطاً في القياس ، وما للقطع من الأحكام ليس من هذا القبيل قطعاً ، فلا يقال مثلًا « هذا مقطوع الخمريّة ، وكلّ مقطوع الخمريّة حرام ، فهذا حرام » أو « هذا مقطوع الوجوب . وكلّ مقطوع الوجوب واجب شرعاً ، فهذا واجب شرعاً ، فإنّ الوجوب أو الحرمة ثابت لنفس الأشياء بما هي هي لا لمقطوع الوجوب أو مقطوع الحرمة .
وأمّا وجه كونها أشبه بمسائل الكلام أنّ البحث في الكلام بحث عن المبدأ والمعاد وعن الثواب والعقاب ، ومباحث القطع أيضاً يرجع في الواقع إلى البحث عن صحّة مؤاخذة المولى وعدم صحّتها ، فالبحث عن القطع المخطئ مثلًا يرجع إلى أنّه إذا وافقه القاطع فهل على المولى أن يثيبه على الانقياد ؟ أو إذا خالفه القاطع فهل للمولى أن يعاقبه على التجرّي ؟ فالبحث فيه