تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
هذا الإشكال ، وهو عدم شمول التعريف لأنّ الجنس لأنّه ليس للجنس شيوع بل وكذا النكرة ، ثانيهما : السريان والعموم بعد ضمّ مقدّمات الحكمة ولا إشكال في وجود هذا المعنى في اسم الجنس والنكرة . وأمّا الإشكال الثالث : فيردّ بأنّ كلمة « من وما وأي » الاستفهاميّة ليست من الأغيار بل نحن نلتزم بأنّها أيضاً من أفراد المطلق . وأمّا الإشكال الأوّل : فيندفع بأنّه كما أنّ المعنى يتّصف بصفة الإطلاق والتقييد ، كذلك اللفظ أيضاً يتّصف بهما بلحاظ كونه مرآة للمعنى وكاشفاً عنه . لكن مع ذلك كلّه يمكن لنا إراءة تعريف أوضح وأسهل من تعريف المشهور ، بأن ننظر إلى المعنى اللغوي للمطلق ونقول : المطلق ما لا قيد فيه من المعاني أو الألفاظ ، والمقيّد ما فيه قيد ، وبعبارة أخرى : أنّ المطلق في مصطلح الأصوليين نفس ما ذكر في اللغة وهو ما يكون مرسلًا وسارياً بلا قيد . ومن هنا يظهر أنّ الإطلاق والتقييد أمران إضافيان ، لأنّه ربّما يكون معنى مقيّداً بالنسبة إلى معنى آخر وفي نفس الوقت يعدّ مطلقاً بالنسبة إلى معنى ثالث ، كالرقبة المؤمنة ، فإنّها مقيّدة بالنسبة إلى مطلق الرقبة بينما هي مطلقة بالنسبة إلى الرقبة المؤمنة العادلة .

المقدمة الثانية : في شموليّة الإطلاق

إنّ المطلق - كما سيأتي - يفيد العموم والشمول ببركة مقدّمات الحكمة وهذا الشمول على ثلاثة أقسام ، لأنّه قد يكون بدليّاً وقد يكون استغراقياً وقد يكون مجموعياً ، فلا يصحّ ما ربّما يتوهّم من أنّ المطلق إنّما يدلّ على الشمول البدلي دائماً ، لأنّ كلمة البيع أو الماء مثلًا في قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » وقوله عليه السلام : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء » مطلق مع أنّه يفيد العموم الاستغراقي ، وكلمة العالم في قضيّة « أكرم العالم » أيضاً مطلق مع أنّه قد يكون الشمول فيه مجموعياً ، نعم أنّه يتوقّف على قيام قرينة على أنّ المقصود فيه مجموع العلماء من حيث المجموع .

المقدمة الثالثة : الإطلاق والتقييد ليسا الأمور الذهنيّة

أنّ الإطلاق والتقييد كما أشير إليه آنفاً ليسا أمرين وجوديّين في الخارج بل هما من الأمور