تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الوارد في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً . . . » « 1 » كما لا يخفى . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّه لا إشكال في جواز النسخ في القرآن سواء كان الوارد في القرآن خصوص الدليل الناسخ أو خصوص الدليل المنسوخ أو كليهما ، نعم يشترط في الأخير وجود القرينة على النسخ أمّا في الدليل الناسخ أو في الدليل المنسوخ حتّى لا يكون من قبيل الاختلاف . هذا تمام الكلام في النسخ .

مسألة البداء

ذكرنا مسألة البداء بعد مسألة النسخ لما بينهما من الارتباط ، ولذلك تذكران معاً في كلمات القوم غالباً ، والمحقّق العلّامة المجلسي رحمه الله عنون لهما باباً واحداً في المجلّد الرابع من بحار الأنوار بقوله « فصل في البداء والنسخ » وجمع فيه زهاء سبعين رواية في البداء والنسخ . ووجه الارتباط بين المسألتين أنّ النسبة بينهما العموم مطلقاً لأنّ البداء يعمّ التكوينيات والتشريعيات معاً لكن النسخ يختصّ بالتشريعيات ، نعم خصّص بعض العلماء أحدها بالتكوينيات والآخر بالتشريعيات ، وقال في مقام تشبيه أحدهما بالآخر : « البداء في التكوينيات كالنسخ في التشريعيات » وجاء في كلام المحقق الداماد « أنّ البداء النسخ في التكوينيات والنسخ بداء في التشريعيات » . توضيح المسألة : قال الراغب في مفرداته : البداء ظهور الشيء ظهوراً بيّناً ( ولذلك تسمّى البادية بادية لأنّ كلّ شيء ظاهر هناك ، أو لأنّه يظهر فيها حوادث مختلفة لا تظهر في المدن ) وقال بعض : المراد من البداء في اللغة ظهور الشيء بعد الخفاء وحصول العلم به بعد الجهل ، نحو قوله تعالى : « ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ » « 2 » أو قوله : « وَبَدَا لَهُمْ
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : الآية 12 . ( 2 ) سورة يوسف : الآية 35 .