تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

الفصل التاسع الكلام في الاستثناء المتعقّب للجمل المتعدّدة

فهل هو ظاهر في الرجوع إلى الجميع ، أو إلى خصوص الأخيرة ، أو لا ظهور له أصلًا بل يصير الكلام مجملًا ولا بدّ في التعيين من قرينة ، مثل قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إِلّا الَّذِينَ تَابُوا » « 1 » فهل الاستثناء بقوله « إلّا الذين تابوا » يرجع إلى جميع الأحكام الثلاثة ، أي الجلد بثمانين جلدة ، وعدم قبول الشهادة أبداً ، والفسق ، فتكون النتيجة حينئذٍ رفع جميعها بالتوبة ، أو يرجع إلى خصوص الأخير فيرفع به خصوص الفسق ، أو الكلام مجمل ؟ أقوال ، فقيل بظهوره في الرجوع إلى الكلّ ، وقيل بظهوره في الرجوع إلى خصوص الأخيرة ، وقيل بالإجمال مع كون القدر المتيقّن هو الأخير ، وقيل بما يأتي من التفصيل . ولنقدّم قبل الورود في بيان الأقوال أمرين : الأمر الأوّل : قال بعضهم باستحالة الرجوع إلى الجميع ثبوتاً فلا تصل النوبة إلى البحث عن الوقوع في مقام الإثبات واستدلّ له بوجهين : أحدهما : أنّ كلمة « إلّا » من الحروف ، وقد قرّر في محلّه أنّ الموضوع فيها جزئي حقيقي ، وهو يلزم دلالة كلمة « إلّا » على إخراج واحد لا إخراجات عديدة ، ولازمه الرجوع إلى الأخيرة . ثانيهما : سلّمنا عدم كون الموضوع له في الحروف جزئياً حقيقياً لكنّه لا إشكال في أنّ المعنى الحرفي آليّ وفانٍ في غيره ، فلا يلحظ مستقلًا بل لا بدّ من لحاظه فانياً في غيره ، وحينئذٍ يتعيّن رجوع كلمة الاستثناء إلى الأخيرة لأنّه لا يتصوّر فناء شيء واحد في شيئين .
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 4 .