المولى : « أكرم جيراني » وقطع العبد بأنّه لا يريد إكرام من كان عدوّاً له منهم كانت أصالة العموم باقية على الحجّية بالنسبة إلى المصاديق المشكوكة .
وتبعه في ذلك المحقّق صاحب الكفاية قدس سره في خصوص ما إذا كان منفصلًا وقال ما ملخّصه :
أنّ المخصّص اللبّي إن كان كالمخصّص اللفظي المتّصل فلا يجوز التمسّك بالعام في المصداق المشكوك ، لأنّ المخصّص حينئذٍ يكون مانعاً عن انعقاد ظهور العام في العموم ، وإن كان كالمنفصل اللفظي فلا يكون مانعاً عن انعقاد ظهوره في العموم ولكنّه يفترق عنه في نقطة ، وهي أنّ المخصّص المنفصل إذا كان لفظياً فهو مانع عن التمسّك بالعام في الفرد المشتبه ، وأمّا إذا كان لبّياً فهو غير مانع عنه ، والنكتة في ذلك هي أنّ الأوّل يوجب تقيّد موضوع العام بعدم عنوان المخصّص من باب تحكيم الخاصّ على العام ، وأمّا المخصّص اللبّي فإنّه لا يوجب تقييد موضوع العام إلّا بما قطع المكلّف بخروجه عن تحته ، فإنّ ظهور العام في العموم حجّة ، والمفروض عدم قيام حجّة أخرى على خلافه إلّا فيما قطع المكلّف بخروجه ، وأمّا فيما لا قطع بالخروج عن تحته من الموارد المشكوكة فلا مانع من التمسّك بعمومه فيها .
أقول : لا إشكال في تصوّر الصور الأربعة المذكورة للشبهة المصداقيّة للمخصّص في ما نحن فيه أيضاً ، وأمّا الشبهة المفهوميّة للمخصّص فلا تتصوّر هنا لأنّ المفروض أنّ المخصّص لبّي ولا يكون لفظاً حتّى يمكن أن يكون فيه إجمال ، والحقّ فيه عدم جواز التمسّك بالعام في جميع الأقسام الأربعة ولا فرق بين المتّصل والمنفصل ، أمّا في المتّصل فلعدم انعقاد ظهور للعام حينئذٍ ، وأمّا في المنفصل فلأنّه لا فرق في التنويع وتعنون العام بعنوان عدمي بين إن كان المخصّص لفظياً أو لبّياً فإذا قال المولى مثلًا : أكرم العلماء ، فلا فرق بين أن يصرّح بنفسه بعداً أنّه : لا تكرم فسّاقهم ، أو علم من الخارج أنّه لا يجب إكرام فسّاق العلماء ، فعلى كلا التقديرين يتعنون العام لبّاً وواقعاً بعنوان عدمي ، أي أكرم العلماء غير الفسّاق ، فلا وجه لتفريق المحقّق صاحب الكفاية بين المخصّص اللبّي واللفظي وقوله بعدم جواز التمسّك في اللفظي مطلقاً في جميع الصور الأربعة وبجواز التمسّك في المنفصل من اللبّي .
نعم ، يمكن استثناء مورد ، وهو ما إذا كان المتكلّم في مقام تطبيق الكبرى على الصغرى ولاحظ الموضوع بتمام أفراده وأحرز صدق عنوان العام على جميع الأفراد ، ففي مثل هذه الموارد نرجع إلى العام في مورد الشكّ ، إلّا أنّ الظاهر أنّه لا مصداق له في الأحكام الشرعيّة ،
انوار الأصول — صفحة 102
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٢