الفصل الثامن عشر الأمر بالأمر
هل الأمر المتعلّق بالأمر بفعل - أمر بذلك الفعل حتّى يجب على المكلّف امتثاله إذا علم به وإن لم يصل الأمر الثاني ( أي أمر الواسطة ) إليه ، أو لا يكون أمراً بذلك الفعل فلا يجب على المكلّف الامتثال ما لم يصل إليه من طريق الواسطة ؟
لا إشكال في أنّ أمثلة الأمر بالأمر كثيرة في الآيات والرّوايات نظير قوله تعالى :
« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ . . . »
« 1 » وقوله تعالى :
« قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ »
« 2 » وقوله تعالى :
« قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ »
« 3 » وقوله تعالى :
« قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ » *
« 4 » ، وفي الرّوايات نظير الأحاديث القدسيّة ، والوصايا التي تصدر من جانب الأئمّة المعصومين عليهم السلام إلى شيعتهم تحت عنوان قوله عليه السلام : « قل لشيعتي كذا وكذا » ، وعند العرف نظير ما إذا قال المولى لابنه : « مُرْ زيداً أن يفعل كذا وكذا » فهل هذا أمر بذاك الفعل بحيث إذا علم زيد بالأمر من قبل أن يأمره ابن المولى كان الإتيان به واجباً عليه ، أو لا يكون أمراً به فلا يجب الإتيان ما لم يأمره ابن المولى ؟ » .
الأولى إيراد البحث أيضاً في مقامين : مقام الثبوت ومقام الإثبات .
الأوّل في مقام الثبوت : فتارةً تكون الواسطة مجرّد طريق لوصول أمر المولى إلى عبده المكلّف ، فلا إشكال في وجوب الامتثال على المكلّف إذا علم به وإن لم يصل إليه من جانب
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 30 .
( 2 ) سورة النور : الآية 31 .
( 3 ) سورة الجاثية : الآية 14 .
( 4 ) سورة العنكبوت : الآية 20 .