بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه أو لا » مال إلى كونها فقهيّة ، لأنّ الكلام حينئذٍ في حرمة الضدّ وعدمها وهي مسألة فقهيّة .
والصحيح أنّها من القواعد الفقهيّة لأنّ تعريف القاعدة الفقهيّة وهو « ما يشتمل على حكم كلّي لا يختصّ بباب دون باب أو بكتاب دون كتاب » صادق على حرمة الضدّ ، وهو واضح بعد أن كان المختار في عنوان المسألة أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه أو لا ؟ ولذلك لا يمكن إيكال تطبيق هذه المسألة على مصاديقها إلى المقلّد بل هو من وظيفة المجتهد كما في سائر القواعد الفقهيّة .
ولا نأبى مع ذلك عن ذكرها في الأصول وما أكثر نظائرها المذكورة في الأصول أيضاً .
الأمر الرابع : في المراد من كلمة الاقتضاء في عنوان المسألة .
ذهب المشهور إلى أنّه أعمّ من أن يكون بنحو المطابقة والعينية أو التضمّن أو الالتزام ، ويشهد له ما سيأتي في مبحث الضدّ العامّ من أنّ بعضهم ذهب إلى أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ ، وبعض آخر إلى أنّ النهي عن ضدّ شيء جزء للأمر به ، وذهب ثالث إلى أنّه من لوازمه ، ولا إشكال في أنّ لازم هذا عموم معنى الاقتضاء في عنوان المسألة .
ويمكن أن يكون الاقتضاء هو التلازم غير البيّن الذي لا يكون من الدلالات اللّفظيّة بل اقتضاء عقلي .
الأمر الخامس : في المراد من كلمة الضدّ .
فهل المراد منه معناه الفلسفي وهو « أنّ الضدّين أمران وجوديان بينهما غاية التباعد » أو المراد منه معناه اللغوي فيعمّ النقيض الفلسفي أيضاً ؟
الصحيح هو الثاني لأنّ من فروعات المسألة هو البحث عن الضدّ العامّ وهو أمر عدمي ويكون نقيضاً للفعل المأمور به بمعناه الفلسفي .