إنّ مقتضى إطلاقها المقامي هو الإجزاء كما مرّ بيانه .
وبعبارة أخرى : أنّا تابعون لاطلاق قوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ
. . .
فَلَمْ تَجِدُوا . . . » *
لا عنوان الاضطرار ، وكذلك قوله عليه السلام
« التراب أحد الطهورين »
وأمثاله .
والعجب منه حيث إنّه قبل الإجزاء في مورد التقيّة لاطلاق أدلّتها الخاصّة ولم يقبله في التيمّم مع أنّ الأدلّة الخاصّة هنا أيضاً مطلقة ، والمقامان من باب واحد .
هذا كلّه في المقام الأوّل من مقام الإثبات ، وهو ما إذا ارتفع الاضطرار في داخل الوقت .
أمّا المقام الثاني : وهو ما إذا ارتفع الاضطرار في خارج الوقت فالحقّ أنّ ظاهر الأدلّة أيضاً هو الإجزاء إذا كان لسانها التنويع والتقسيم كما مرّ بيانه في المقام الأوّل ، وأمّا إذا كان لسانها البدليّة ببيان مرّ أيضاً في المقام الأوّل فإمّا أن يكون له إطلاق يعني هذا بدل عن ذاك إلى الأبد ، فنأخذ به ونقول بالإجزاء ، وأمّا إذا كان في لسانه إهمال وإجمال فاللازم الرجوع إلى الأصول العمليّة كما لا يخفى ، والأصل العملي فيه هو البراءة ، لأنّ القضاء يحتاج إلى أمر جديد وهو منفي بأصل العدم .
إن قلت : موضوع القضاء هو فوت الفريضة كما ورد في بعض أخبار الباب : « من فاتته فريضة فليقضها كما فات » والمفروض في المقام عدم استيفاء المكلّف تمام المصلحة في داخل الوقت ، فيصدق عنوان الفوت بالنسبة إليه ولازمه عدم الإجزاء .
قلنا : المستفاد من ظاهر أخبار الباب أنّ الموضوع إنّما هو عنوان فوت الفريضة بتمامها كما يستظهر من التعبير المزبور ( من فاتته فريضة ) وهو غير فوت بعض مصلحة الفريضة كما في ما نحن فيه حيث إنّ بعضها الآخر يستوفى بإتيان البدل ، وعليه فلا يصدق عنوان الفوت الذي أخذ في موضوع القضاء .
فظهر أنّ النتيجة صارت في نهاية المطاف الإجزاء مطلقاً ( سواء في داخل الوقت أو خارجه ) فيما إذا كان ظاهر الأدلّة التنويع والتقسيم ، وعدم الإجزاء في الجملة فيما إذا كان لسان الأدلّة البدليّة ، ولعلّ المقامات مختلفة وتفصيله في الفقه .
بقي هنا شيء :
وهو ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله بالنسبة إلى القضاء والإجزاء في خارج الوقت وحاصله :