بالمأمور به مجزٍ » لأنّ حمل الخبر ( مجزٍ ) على المبتدأ ( الإتيان بالمأمور به ) في هذا العنوان أيضاً لا يخلو من أحد الأمرين : فإمّا أن يكون المبتدأ فيه علّة للخبر ، أو يكون كاشفاً عنه فيعود الإشكال .
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّه لا مانع من كون الاقتضاء بمعنى العلّية إمّا لأنّ الإتيان علّة لمنشإ الإجزاء ( إذا كان بمعنى الكفاية ) أو لأنّه موجب لانعدام موضوع الأمر أو الإرادة ( إذا كان بمعنى سقوط الأمر أو سقوط الإرادة ) فما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله متين في محلّه .
الأمر الرابع : في معنى الإجزاء
ذهب بعض إلى أنّ لفظ الإجزاء المأخوذ في العنوان بمعنى الكفاية ، أي معناه اللغوي ، فلا يكون حقيقة شرعيّة ، وذهب بعض آخر إلى أنّه حقيقة شرعيّة وضع في لسان الشرع لاسقاط الإعادة .
أقول : الإنصاف رجوع أحد المعنيين إلى الآخر ، لأنّ من لوازم الكفاية الاسقاط فلا يكون حقيقة شرعيّة بل هو بمعناه اللغوي ، وحيث إنّ من مصاديق الكفاية في الفقه اسقاط الإعادة استعمل فيه استعمال الكلّي في بعض مصاديقه .
الأمر الخامس : الفرق بين المسألتين
أولًا : الفرق بين هذه المسألة ومسألة : المرّة والتكرار .
ثانياً : الفرق بينها وبين مسألة : أنّ القضاء هل هو بأمر جديد أو بالأمر الأوّل .
أمّا الأوّل : فربّما يتوهّم أنّه لا فرق بين المسألتين لأنّ لازم الإجزاء هو إتيان المأمور به مرّة واحدة ، ولازم عدم الإجزاء هو إتيانه مكرّراً ، وعليه فلا وجه لعقدهما مسألتين مستقلّتين .
لكن الفرق بينهما واضح جدّاً ، لأنّ البحث في مسألة المرّة والتكرار يكون في مقدار دعوة الأمر ومقدار المأمور به ، وأمّا في مسألة الإجزاء فيكون في كفاية إتيان المأمور به بما له من الدعوة سواء كان المأمور به واحداً أو أكثر ، والفرق بينهما واضح جدّاً .
أمّا الثاني : فربّما يتوهّم أيضاً بأنّه لا فرق بين مسألة الإجزاء ومسألة القضاء بأمر جديد ، لأنّ الإجزاء معناه كون القضاء بأمر جديد وعدم كونه تابعاً للأداء بل يكون الأمر باقياً في