الفصل الخامس هل الأصل في الواجبات النفسيّة أو الغيريّة ؟ والتعيينية أو التخييريّة ؟ والعينية أو الكفائيّة ؟
والمناسب ذكر هذه المسألة في البحث عن تقسيمات الواجبات في ذيل مبحث الأوامر كما لا يخفى .
وعلى كلّ حال البحث هنا أيضاً يقع في مقامين : في مقتضى الأصل اللّفظي ، ومقتضى الأصل العملي ، ولكن قبل الورود في أصل البحث لا بدّ أن نشير إجمالًا إلى ماهيّات هذه الأمور .
فنقول : أمّا الواجب النفسي فهو عبارة عن ما يجب لنفسه وتكون مصلحته قائمة بنفسه بخلاف الواجب الغيري الذي يجب لغيره ويكون مطلوباً لكونه مقدّمة لغيره ، ونتيجته أن يكون وجوبه تابعاً لوجوب غيره كنصب السلّم للصعود على السطح ، والوضوء والاستقبال بالنسبة إلى الصّلاة .
وأمّا الواجب التعييني والتخييري فالاحتمالات فيهما كثيرة والجدير منها بالذكر هنا احتمالان :
الاحتمال الأوّل : أنّ الواجب التخييري عبارة عن وجوب عدّة أمور يسقط ، بإتيان بعضها بخلاف الواجب التعييني الذي هو عبارة عن وجوب شيء واحد فلا يسقط إلّا بإتيان نفس ذلك الشيء .
الاحتمال الثاني : أن يكون الواجب التخييري عنوان أحد الفعلين أو أحد الأفعال فالوجوب تعلّق بجامع انتزاعي وهو عنوان « أحدهما » أو « أحدها » بخلاف الواجب التعييني الذي يتعلّق الوجوب فيه بشخص الفعل لا بالجامع .