الفصل الثاني : الجمل الخبريّة
لا إشكال في أنّه كثيراً ما تستعمل الجملة الخبريّة موضع الإنشاء ويراد منها الطلب نحو قوله تعالى :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ »
وقوله تعالى :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ »
وقد ورد مثل هذا الطلب في روايات كثيرة أيضاً بل لعلّ أكثر الأوامر الواردة فيها يكون من هذا النوع نظير قوله عليه السلام
« يعيد صلاته »
مكان قوله :
« ليعد صلاته »
أو قوله عليه السلام
« يغتسل »
أو
« يسجد سجدتي السهو »
إلى غير ذلك ، كما تستعمل في أكثر الموارد بصورة فعل المضارع والجملة الفعليّة ، وقليلًا ما تكون على هيئة الجملة الاسمية ، وكيف كان فالبحث يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في أنّه كيف يمكن استعمال الجملة الخبريّة وإرادة الإنشاء منها ، فهل هو حقيقة أو مجاز أو كناية ؟
المقام الثاني : في أنّها هل تدلّ على الوجوب أو لا ؟
أمّا المقام الأوّل فالأقوال فيه ثلاثة :
1 - أنّه مجاز لاستعمال الجملة الخبريّة التي وضعت للأخبار في غير ما وضعت له .
ولكنّه بعيد جدّاً ، لأنّ المجاز لا بدّ فيه من علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، ومن الواضح أنّه لا علاقة بين الإخبار والإنشاء .
2 - ما مرّ من بعض الأعلام في المعاني الحرفيّة بالنسبة إلى الجمل الخبريّة من أنّها تدلّ على النسبة الايقاعيّة الإيجاديّة ، إلّا أنّ إيجاد النسبة وايقاعها قد يكون بداعي الحكاية والإخبار كما في الجمل الخبريّة التي تصدر من المتكلّم للاخبار ، وقد يكون بداعي البعث والطلب كما في ما نحن فيه ، فالجملة حينئذٍ استعملت في ما وضعت له ، فلا مجاز ولا حاجة إلى قرينة المجاز ، إلّا