الإرادة التكوينيّة والطلب التكويني ، وبعبارة أخرى : المتعلّق لامتثال العبد وإتيان العمل هو إرادته التشريعيّة وطلبه التشريعي وأمّا إرادته التكوينيّة وطلبه التكويني فإنّما تعلّق باختيار العبد وكونه مختاراً ، فوقع الخلط في الواقع في كلام الأشاعرة بين الإرادة التكوينيّة والإرادة التشريعيّة ، والاختلاف إنّما هو بين الإرادة التكوينيّة والطلب التشريعي وهو لا يلازم اختلاف الإرادة والطلب التشريعيين أو التكوينيين .
الثالث : تكليف المطيعين
وبيانه على مبناهم في مسألة الجبر ؛ إنّ فيها أيضاً يوجد الطلب دون الإرادة لأنّ الإرادة تتعلّق بالمقدور ، والمقدور للإنسان عبارة عن ما ليس فيه مجبوراً ، وحيث إنّه مجبور في تكاليفه فليست مقدورة له فلا تتعلّق بها الإرادة ، وحينئذٍ تنفكّ عن الطلب .
والجواب عنه : أنّه لو كان المراد إرادة الإنسان وطلبه فكما لا إرادة له في غير المقدور له بناءً على كونه مجبوراً لا طلب له أيضاً ، وبعبارة أخرى : الطلب والإرادة إمّا يتعلّقان معاً بغير المقدور أو لا يتعلّقان معاً ، ولا معنى لتعلّق أحدهما دون الآخر .
ولو كان المراد إرادة اللَّه تعالى فإنّه كما طلب تشريعاً أراد أيضاً تشريعاً ، ولا يمكن التفكيك بينهما كما مرّ بيانه آنفاً في الجواب عن الدليل الثاني ، وبالجملة قد وقع الخلط في هذا الدليل أيضاً بين الإرادة التكوينيّة والإرادة التشريعيّة وبين إرادة الخالق وإرادة المخلوق .
هذا - مضافاً إلى فساد المبنى وهو كون الإنسان مجبوراً كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ومضافاً إلى أنّه لا يناسب مبناهم من إنكار الحسن والقبح بالنسبة إلى أفعال الباري تعالى . وأنّ تكليفه تعالى العباد بما لا يكون مقدوراً لهم غير قبيح .
الرابع : أنّ للمحقّق النائيني رحمه الله هنا كلاماً يكون بمنزلة دليل رابع لاختلاف الإرادة مع الطلب
وإليك نصّ كلامه : « إنّ الكلام في اتّحاد الطلب والإرادة يقع في موضعين :
الأوّل : في اتّحاد مفهومهما وعدمه .
والثاني : في أنّ الموجود في النفس المترتّب عليه حركة العضلات هل هو أمور ثلاثة :
التصوّر والتصديق بالفائدة والشوق المؤكّد المعبّر عنه غالباً بالإرادة كما هو المعروف ، أو هناك أمر آخر متوسّط بين الإرادة والحركة ، ونسبته إلى النفس نسبة الفعل إلى فاعله لا نسبة