تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

الفصل الأوّل معنى الأمر

وهو يستدعي بنفسه وقوع البحث في مقامين : المقام الأوّل : في مادّة الأمر ( امَرَ ) المقام الثاني : في صيغة الأمر ( صيغة افعل ) . ولا يخفى لزوم التفكيك بين المقامين ، ومع الأسف وقع الخلط بينهما في كلمات القدماء من أصحابنا الأصوليين ، ولذا ترى صاحب المعالم رحمه الله استدلّ لدلالة صيغة الأمر على الوجوب بقوله تعالى :
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ . . . »
مع أنّ مدلوله إنّما هو دلالة مادّة الأمر على الوجوب ، ( على فرض دلالتها ) .

المقام الأوّل : في مادّة الأمر

ولا بدّ قبل الورود في أصل البحث تقديم مقدّمة في معنى المادّة ، فنقول : قد ذكر لكلمة الأمر معانٍ كثيرة : 1 - الطلب كما يقال : « أمره بكذا » أي طلب منه كذا . 2 - الشأن كقولك : « هذا الأمر شغلني » . 3 - الفعل كقوله تعالى :
« وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ »
أي وما فعل فرعون برشيد . 4 - الفعل العجيب كقوله تعالى :
« فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها »
( في قصّة لوط ) . 5 - الشيء ، كقولك : رأيت اليوم أمراً عجيباً . 6 - الحادثة كقولك : هل حدث أمر ؟ 7 - الغرض كقولك : جاء بأمر كذا . وقد أضيف إليها معانٍ تصل إلى خمسة عشر معنىً .