الفصل الأوّل معنى الأمر
وهو يستدعي بنفسه وقوع البحث في مقامين :
المقام الأوّل : في مادّة الأمر ( امَرَ )
المقام الثاني : في صيغة الأمر ( صيغة افعل ) .
ولا يخفى لزوم التفكيك بين المقامين ، ومع الأسف وقع الخلط بينهما في كلمات القدماء من أصحابنا الأصوليين ، ولذا ترى صاحب المعالم رحمه الله استدلّ لدلالة صيغة الأمر على الوجوب بقوله تعالى :
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ . . . »
مع أنّ مدلوله إنّما هو دلالة مادّة الأمر على الوجوب ، ( على فرض دلالتها ) .
المقام الأوّل : في مادّة الأمر
ولا بدّ قبل الورود في أصل البحث تقديم مقدّمة في معنى المادّة ، فنقول : قد ذكر لكلمة الأمر معانٍ كثيرة :
1 - الطلب كما يقال : « أمره بكذا » أي طلب منه كذا .
2 - الشأن كقولك : « هذا الأمر شغلني » .
3 - الفعل كقوله تعالى :
« وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ »
أي وما فعل فرعون برشيد .
4 - الفعل العجيب كقوله تعالى :
« فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها »
( في قصّة لوط ) .
5 - الشيء ، كقولك : رأيت اليوم أمراً عجيباً .
6 - الحادثة كقولك : هل حدث أمر ؟
7 - الغرض كقولك : جاء بأمر كذا .
وقد أضيف إليها معانٍ تصل إلى خمسة عشر معنىً .