الخبر الواحد وحجّية الظواهر ومرجّحات باب التعارض ، فيمكن وقوعها معاً كبرى قياس يُستنبط منه حكمٌ واحد كوجوب صلاة الجمعة مثلًا .
وعلى هذا الأساس تخرج كثير من المسائل الموجودة في علم الأصول من المسائل الأصلية لهذا العلم وتلحق بالمبادئ .
كما أنّ كثيراً من المباحث المطروحة في باب الألفاظ ليست من المباحث اللّفظيّة ، ولا بدّ فيها من تغيير وتبديل .
ومن جانب آخر ، لا شكّ في عدم ترتّب ثمرة على بعض المسائل الاصوليّة ، فلا بدّ من حذفها من علم الأصول ، وبالعكس توجد فيه نقائص لا بدّ من رفعها بإضافة مباحث كفيلة بذلك والانتهاء بعلم الأصول إلى كماله المطلوب .
إذن ، يمكن تلخيص مشاكل علم الأصول في عدّة أمور :
1 - وجود مسائل تُعدّ في الواقع من مبادئ علم الأصول ، ولكنّها امتزجت مع المسائل الأصلية ، فلا بدّ من تفكيكها وطرح كلّ واحدة منهما في موضعها الحقيقي المناسب .
2 - عدم وجود بعض المسائل التي كانت مطروحة في كتب السابقين ولا نجدها الآن في علم الأصول .
3 - توسّع بعض المسائل نظير مبحث الانسداد توسّعاً يوجب تضييع عدّة شهور من أوقات طلّاب هذا العلم .
4 - عدم طرح كثير من المسائل في موضعها اللائق المناسب .
5 - وجود القواعد الفقهيّة التي لا بدّ من طرحها في علم على حدة ، ولكن قلّة العناية بعلم القواعد الفقهيّة أوجب طرح عدّة من مباحثه في علم الأصول ، وعدّة أخرى في علم الفقه في عرض المسائل الفقهيّة ، وهناك عدّة ثالثة بقيت بعدُ في بقعة النسيان .
فمن موارد المشكلة الأولى مباحث الأوامر والنواهي ( معنى الأمر ومعنى النهي من حيث المادّة والصيغة وسائر خصوصيّاتهما ) وكذلك مباحث العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد ومباحث المفاهيم والمشتقّ والصحيح والأعمّ والحقيقة الشرعيّة ، لأنّ جميعها تنقّح صغريات أصالة الظهور .
وبعبارة أخرى : حجّية ظواهر الألفاظ تكون من المسائل الاصوليّة التي تقع في طريق استنباط الأحكام الفقهيّة ، وبدونها لا يمكن الاستفادة من أيّ دليل لفظي ، ولكن البحث في أنّ
انوار الأصول — صفحة 18
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨