الأمر الخامس : اختلاف المبادئ في المشتقّ
( وهو من أهمّ الأمور وتترتّب عليه ثمرات كثيرة في الفقه ) .
إنّ للمشتقّ مبدأ وتلبّساً بذلك المبدأ ، ويختلف أنحاء التلبّس بالمبدأ باختلاف المبادئ ، ونذكر هنا ستّة أنواع منه :
النوع الأوّل : التلبّس بمجرّد الفعل كالجالس والقائم ، فإنّ الجالس مثلًا يطلق على من تلبّس بالجلوس ولو مرّة واحدة .
النوع الثاني : التلبّس على نحو الحرفة كالتاجر والكاسب ، فإنّ التاجر مثلًا يطلق على من تلبّس بحرفة التجارة ولا يكفي فيه مجرّد تجارة واحدة اتّفاقاً .
النوع الثالث : التلبّس على نحو الصنعة كالحائك والنسّاج ، ففي النسّاج مثلًا تكون الذات متلبّسة بصنعة النسج .
النوع الرابع : التلبّس على نحو المنصب كالقاضي والوالي ، فإنّهما يطلقان على من تصدّى الولاية والقضاء .
النوع الخامس : التلبّس على نحو الملكة كالمجتهد ، فإنّه لا يطلق إلّا على من كان عنده ملكة الاستنباط .
النوع السادس : التلبّس على نحو الشأنيّة نحو « القاتل » في قولنا « السمّ القاتل » ، فإنّ القتل لم يصدر منه فعلًا بل إنّما يكون فيه شأن القتل .
ثمّ إنّه لا إشكال في وجود هذه الأنحاء المختلفة في الواقع والخارج ، وإنّما الإشكال في منشأ اختلافها ، فهل الاختلاف في نفس المبادئ والموادّ ، أو في الهيئة ، أو في مرحلة الجري والنسبة الموجودة في الجملة ؟
ظاهر المحقّق الخراساني رحمه الله هو الأوّل ، وظاهر عبارات غير واحد من المتأخّرين هو الثاني وحيث تفهّم الشأنيّة من هيئة لفظ « المفتاح » مثلًا ، وظاهر بعض إنّه يستفاد من الجري والنسبة الكلاميّة .
والحقّ هو التفصيل وأنّ كلّ واحد منها صحيح في مورد خاصّ ، فمثلًا « التاجر » يكون التلبّس فيه على نحو الحرفة وكذلك « الزارع » ، ويستفاد هذا من مادّة التجارة والزراعة كما لا يخفى ، وأمّا أسماء الآلة فيستفاد التلبّس بالشأنيّة فيها من الهيئة لا المادّة ، لأنّ هيئة اسم الآلة في