المهدي أرواحنا فداه ) واستعمال اللفظ في القدر الجامع بين المعنى الحقيقي والمجازي استعمال مجازي ( لأنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين ) ولا يمكن الالتزام بذلك .
وثانياً : لازم ذلك أن يكون قوله تعالى :
« يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ »
( مثلًا ) عامّاً شاملًا لكلّ شيء نفيس ، فلا ينحصر بوجود الحسنين عليهما السلام بل يشمل كلّ ما كان ثميناً معنويّاً ، ولا يمكن الالتزام بذلك أيضاً ، وكذلك الماء المعين يشمل جميع ما كان سبباً للحياة المعنويّة من العلم والتقوى والمعرفة ، وكلّ إنسان له حظّ من المعنويات ، وهل يلتزم القائل بذلك ؟
وإن شئت قلت : الجامع بين خصوص « اللؤلؤ والمرجان » الظاهريين اللّذين هما المعنى الحقيقي لهذين اللّفظين بحسب المتبادر ونصّ أهل اللّغة ، وبين وجود الحسنين عليهما السلام بحيث لا يشمل غيرهما ، غير موجود ، والموجود من القدر الجامع يشمل كلّ موجود له نفاسة وقيمة .
وثالثاً : حمل اللفظ على القدر الجامع بين المصاديق المادّية والمعنويّة ( الحقيقيّة والمجازيّة وإن كان المجاز ما فوق الحقيقة ) أمر يعرفه كلّ من له خبرة بمعنى الكلمات ولا يختصّ ذلك بالراسخين في العلم من الأئمّة المعصومين عليهم السلام .
ويستفاد من جميع ذلك أنّ البطون ليست سوى معانٍ مستقلّة أريدت من الكلام إلى جنب المعنى الظاهري ، وعلمها عند أهلها ، فيكون من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وإن لم يكن كلّها معانٍ حقيقيّة ( فإنّ محلّ الكلام أعمّ ) .
إن قلت : أو لست تقول : إنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى وإن كان جائزاً ولكنّه يحتاج إلى القرينة ، ولا نرى قرينة للبطون .
قلنا : نعم ، ولكن أقيمت القرينة لمن قصد افهامه من اللفظ وهم الأئمّة المعصومون الراسخون في العلم ، وإرادة معنى من اللفظ في خطاب جميع الناس وإرادة معنى آخر ( مضافاً إلى المعنى الأوّل ) لأوحدي منهم مع إقامة القرائن له فقط - لا يعدّ أمراً مستنكراً كما لا يخفى .
ومما ذكرنا يظهر أنّ ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله لتوجيه روايات البطون غير مرضي عندنا فإنه قال :
1 - إنّ المراد من البطون معانٍ أخرى قد أريدت في أنفسها في حال الاستعمال لا من اللفظ .
2 - يمكن أن يكون المراد لوازم المعنى المستعمل فيه اللفظ وإن كانت أفهامنا قاصرة عن ادراكها .
ولكن الجواب الأوّل عجيب منه ، فإنّ لازمه أنّ المراد من بطون القرآن معانٍ كانت