ومن المعلوم أنّ الفساد الناشئ من قبل النذر لا ينافي الصحّة لولا النذر فإنّ صدق الموضوع إنّما هو مع قطع النظر عن ورود الحكم عليه .
الأمر الثالث : أنّه لا بدّ من تعلّق النذر بالصحيح لأنّ تعلّقه بالأعمّ يستلزم عدم انعقاده لعدم كون ترك الأعمّ من الصحيح والفاسد راجحاً .
هذا مضافاً إلى ما بني عليه المشهور في تحرير محلّ النزاع من خروج الشرائط عن المسمّى خصوصاً الشرائط المتأخّرة عن الأمر ، وفي ما نحن فيه تكون علّة بطلان الصّلاة عدم تحقّق قصد القربة وهو من الشرائط المتأخّرة .
لكن قد عرفت أنّ المختار كون الشرائط برمّتها داخلة في محلّ البحث كما يشهد عليه هذا الاستدلال وما أشبهه .
إلى هنا تمّ الكلام في استدلالات القائلين بالأعمّ ، وقد عرفت عدم تماميّة شيء منها .
تنبيهات ( في مسألة الصحيح والأعمّ )
التنبيه الأوّل : في دخول أسامي المعاملات في محلّ النزاع
وقد ذهب المحقّق الخراساني إلى التفصيل بين ما إذا كانت أسامي المعاملات موضوعة للمسبّبات فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة ، أو للأعمّ وما إذا كانت موضوعة للأسباب فيكون للنزاع فيه مجال ، وحاصل كلامه : أنّه إذا كانت الأسامي موضوعة للمسبّبات فلا إشكال في أنّها حينئذٍ أمور بسيطة لا تتّصف بالصحّة والفساد بل أمرها دائر بين الوجود والعدم ، فجريان نزاع الصحيحي والأعمّي في ألفاظ المعاملات متوقّف على كونها موضوعة للأسباب ، ثمّ ذهب إلى أنّه لا يبعد دعوى كونها موضوعة للصحيحة أيضاً وأنّ الموضوع هو العقد المؤثّر لأثر كذا شرعاً وعرفاً ، واختلاف الشرع والعرف فيما يعتبر في تأثير العقد لا يوجب الاختلاف في المعنى .
وبعده أتعب المحقّق العراقي رحمه الله نفسه الزكيّة حيث أراد إثبات جريان النزاع ولو قلنا بوضع الألفاظ للمسبّبات فإنّه قال : يمكن تصوير جريان النزاع في المسبّبات على ثلاثة أنحاء :