خاصّ بملاحظة ذاك الأثر ، ولم يكن للعبد خبرة بأمر الطب أصلًا فحينئذٍ لا معنى لأمره بتحصيل ذاك الأثر ، بل العرف يرون بيان أجزاء المعجون وشرائطه من وظائف المولى ، وعند عدم البيان يحكمون بالبراءة ، وسوف يأتي في محلّه مزيد توضيح لهذا فانتظر .
هذا تمام الكلام في تصوير القدر الجامع بناءً على مسلك الصحيحي .
تصوير الجامع للأعمّي :
وأمّا تصويره على مسلك الأعمّي فقد ذكر له وجوه خمسة :
الوجه الأوّل : أن يكون عبارة عن الأركان ، فالصلاة مثلًا وضعت لما اشتملت على الأركان .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّه خلاف الوجدان في مثل الصّلاة ، لأنّ التسمية بالصّلاة لا يدور مدار الأركان بل قد يكون تمام الأركان موجودة ، ومعه لا يصحّ إطلاق الصّلاة كما إذا أخلّ بسائر الأجزاء والشرائط مثل القبلة والطهارة والتشهّد والسلام ، كما أنّه قد لا يكون تمام الأركان موجودة ولكن يطلق على المأتي به عنوان الصّلاة ( بالمعنى الأعمّ ) كما إذا أخلّ مثلًا بالركوع فقط .
وثانياً : أنّه يستلزم كون إطلاق الصّلاة على ما اشتملت على جميع الأجزاء والشرائط مجازاً من باب استعمال ما وضع للجزء في الكلّ .
إن قلت : يمكن دفعه بأنّ الأركان أخذت في المسمّى لا بشرط بالنسبة إلى سائر الأجزاء ، فلا يكون إطلاق الصّلاة على ما اجتمعت فيها الأركان مجازاً .
قلنا : قد مرّ أنّ معنى لا بشرط أنّ سائر الأجزاء لا يضرّ بصدق الصّلاة على المسمّى وجوداً وعدماً وليس معناه إنّها جزء للمسمّى على فرض وجودها ، مع أنّ من الواضح صدق الصّلاة على جميع الأجزاء على فرض وجودها .
إن قلت : إنّ غير الأركان الداخلة في المأمور به خارجة عن المسمّى .
قلت : هذا أمر عجيب لعدم الشكّ لأحد في صدق الاشتغال بالصّلاة إذا كان مشتغلًا بالقراءة أو التشهّد مثلًا .