الأمر الثامن : الصحيح والأعمّ
وهو من أهمّ المباحث الاصوليّة لما فيها من آثار عمليّة ، ولا بدّ فيه من
تقديم أمور قبل الورود في أصل البحث :
الأمر الأوّل : في عنوان البحث
فقد عنونه المحقّق الخراساني رحمه الله هكذا : « وقع الخلاف في أنّ ألفاظ العبادات أسام لخصوص الصحيحة أو للأعمّ منها » .
ولكن يرد عليه : أوّلًا : أنّ موضوع الصحيح والأعمّ لا يختصّ بالعبادات بل يشمل ألفاظ المعاملات أيضاً مثل لفظ النكاح والطلاق والبيع ، بل ويشمل غيرهما كالألفاظ الموضوعة لموضوعات الأحكام نظير لفظ الدينار والحلّة في باب الدّية ، فيقع النزاع في أنّ الدينار مثلًا هل وضع للصحيح منه أو للأعمّ ؟
وثانياً : يستشمّ من تعبيره بالأسامي من أنّ النزاع يدور مدار القول بالحقيقة الشرعيّة مع أنّ من المعلوم عدم اختصاصه به .
وعنونه بعض الأعلام بأنّ « ألفاظ العبادات والمعاملات هل تكون أسامي للصحيحة أو للأعمّ » .
ويرد عليه : أيضاً الإشكال الثاني ممّا أُورد على المحقّق الخراساني رحمه الله ، وكذلك الأوّل بالنسبة إلى غير العبادات والمعاملات كما لا يخفى .
وقال بعض الأعاظم في مقام بيان عنوان البحث : « الأصل في استعمالات الشارع لألفاظ العبادات ما ذا ؟ » .
ويرد عليه : 1 - بعض ما مرّ كما هو ظاهر ، 2 - أنّ لازم قوله « استعمالات الشارع » تحديد دائرة النزاع بالألفاظ المستعملة في لسان الشارع مع أنّ النزاع كلّي يجري بالنسبة إلى مطلق الألفاظ سواء كانت مستعملة في لسان الشارع أم لا ، وإن كان الغرض من هذا البحث الحصول