تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ارتفاعا حكما بإجراء الأوّل ، وإنّما أثره وحكمه يترتّب على الأوّل مع أنّه يترتّب على الثاني أيضا ، فهناك أصلان متعارضان أحدهما في موضوع قريب والآخر في موضوع بعيد .

[ عدم حجّيّة الأصل المثبت ]

والحال في كلّ أصل يخالف الأصل في الواسطة مع الأصل في ذي الواسطة كذلك . وفي مثل ذلك يكون البحث عن حجّيّة الأصل المثبت منشأ أثر ، أمّا فيما إذا وافق الأصل في الواسطة للأصل في ذيها فلا أثر للبحث ؛ لأنّ الأصل في الواسطة جار لترتيب أثرها من غير حاجة إلى القول بالأصل المثبت . هذا إذا قلنا بالأصل المثبت على المسلك الذي سلكناه ، أمّا إذا قيل به من باب تعدّد التنزيل وأنّ التنزيل في الملزوم يستلزم تنزيلا آخر في لوازمه العقليّة والعاديّة فيرتّب آثار تلك الوسائط بتنزيل موضوعاتها المتّصلة بها فالأصلان كذلك متعارضان ، يعني أصالة الاستصحاب الجارية في الواسطة مع هذا الأصل المستفاد من الأصل في ذي الواسطة .

تنبيهان :

الأوّل : [ عدم ترتّب آثار الكلّي على استصحاب الشخصي ]

استصحاب الشخص لترتيب آثار الشخص ممّا لا إشكال فيه . وهل يرتّب عليه آثار الكلّي المنطبق على ذلك الشخص من دون استصحاب للكلّي ؟ إشكال ، بل الظاهر العدم ؛ فإنّ التعبّد بالشخص وإن كان تعبّدا بالكلّي لكن تعبّد بالكلّي بما هو متشخّص ومتخصّص بخصوصيّة كذا ، فكلّ أثر للكلّي بما هو كذلك - الذي هو عبارة أخرى عن أثر الشخص - يرتّب ، أمّا الأثر للكلّي بما هو كلّي ولا بشرط فلا ؛ حيث لم يتعبّد بالكلّي بما هو كذلك ، ولا ملازمة بين التعبّد بالشخص والتعبّد بالكلّي بما هو ؛ فإنّه يمكن أن يتعبّد بوجود زيد ولا يتعبّد بوجود الإنسان بل يتعبّد بعدمه . وكون الكلّي في الخارج عين الفرد لا يقتضي أن يكون التعبّد بالفرد عين التعبّد بالكلّي ، إلّا على النحو الذي ذكرناه ، أعني يكون التعبّد بالفرد عين التعبّد بالكلّي المحدود والمشخّص ، فكلّ ما له محدود من الأثر يرتّب دون ما له مطلقا . ثمّ لو سلّمنا ترتّب آثار الكلّي باستصحاب الفرد فإنّما ذلك في الكلّي المنتزع من مقام الذات والذاتيّات ، وأمّا المنتزع من مقام العرض والعرضيّات كعنوان « زوج » و « عالم » فلا يرتّب قطعا ما لم يستصحب الذات على ما كان عليه من الصفة ، فيستصحب زيد الزوج
الأصول في علم الأصول — صفحة 404 | ميرزا علي الإيرواني النجفي