تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

[ التنبيه ] الرابع : [ الاستصحاب في الأحكام التعليقيّة ]

هل الاستصحاب جار في الأحكام التعليقيّة كجريانه في الاستصحابات التنجيزيّة ؟ إشكال . والمراد منها هنا الأحكام المشروطة غير المحقّقة فعلا وأمّا الأحكام المحقّقة فعلا وإن كان متعلّقها أمرا استقباليّا - وهو المسمّى عندهم بالحكم التعليقي - فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيها كجريانه في الحكم التنجيزي . والحقّ عدم جريان الاستصحاب ، لا لما يقال من عدم الحالة السابقة ؛ لأجل أنّ الحكم التعليقي معناه عدم الحكم فعلا ، بل لأجل ابتلائه بالمعارض دائما . ولتحقيق كلّ من الأمرين نتكلّم في مقامين : الأوّل : في ثبوت الحالة السابقة ولا ثبوتها . الثاني : في ثبوت المعارضة ولا ثبوته . فأمّا في المقام الأوّل : فقد يتوهّم أنّه يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب شيئا ثابتا ولا شيء ثابت في مورد الاستصحاب التعليقي يقصد استصحابه ، والذي هو ثابت بين ما لا يراد استصحابه بل هو مقطوع الارتفاع وبين لا أثر مترتّب على استصحابه . توضيح ذلك : أنّ نفس الحكم لعدم تحقّق شرطه منفي قطعا ، وأمّا ثبوته بنحو التعليق فلا نتعقّل له معنى إلّا ثبوت إنشائه ، والإنشاء بالنسبة إلى حال الشكّ منفيّ قطعا وإلّا لم يحتج إلى الاستصحاب . وبالجملة : واقع الحكم منفيّ في الزمان الأوّل وإلّا لم يكن متعلّقا ، وإنشاؤه مقطوع الارتفاع في الزمان الثاني . وأمّا الخصوصيّة الثابتة في الشيء المقتضية للحكم عليه عند تحقّق الشرط - وهي المعبّر عنها بملاك الحكم - فهي وإن كانت ثابتة لكن لا أثر لاستصحابها ، لأنّ ترتّب الحكم على الملاك ترتّب عقلي لا شرعي . ومن ذلك يظهر الحال في استصحاب الملازمة ؛ فإنّ موضوع التالي هو المقدّم دون الملازمة . لكن يندفع التوهّم بأنّه لا يعتبر في الاستصحاب إلّا اليقين ، واليقين بالحكم التعليقي