تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
« لا تفعل » كما هو ظاهر المحقّق الأستاذ « 1 » . وأيضا ليس المراد من الجعل هو الجعل الإنشائي كعنوان النداء الحاصل بقول : « يا » ، والاستفهام الحاصل بقول : « هل » ، والتمليك الإنشائي الحاصل بقول : « بعت » إن حصل ملك واقعي - كما إذا كان الإنشاء من أهله في محلّه - أو لم يحصل كما في غير ذلك ؛ فإنّ البحث عن المجعوليّة بهذا الجعل بلا فائدة . بل زعم الأستاذ العلّامة أنّ كلّ شيء قابل للإخبار عنه فهو قابل للجعل بهذا الجعل « 2 » وإن كان ذلك غريبا ؛ فإنّ مثل قيام زيد كيف يمكن أن ينشأ ؟ ! وأيّ معنى لإنشائه ؟ ! فالمتعيّن أن يكون المراد من الجعل والمجعوليّة المبحوث عنه في المقام هو ما كان وجوده الواقعي الحقيقي حاصلا بإنشائه ، كالملكيّة الحاصلة بإنشاء التمليك ، والزوجيّة الحاصلة بإنشاء التزويج ، وهكذا . فيبحث بعد الفراغ عن أنّ الأحكام التكليفية متولّدة من الإنشاء وحاصلة بالإنشاء في أنّ الأحكام الوضعيّة أيضا هل تكون حقائقها حاصلة بإنشاء أنفسها بلا واسطة ، أو لا تتحصّل إلّا بإنشاء الأحكام التكليفيّة ، فيكون المتحصّل ابتداء بسبب الإنشاء هو التكليف ، ثمّ بتبعه يتحصّل الوضع ، وهو معنى كون الأحكام الوضعيّة منتزعة ومعنى كونها مجعولة بالتّبع ؟ ولكنّ الحقّ عندي عدم كون الأحكام التكليفيّة مجعولة حاصلة عناوينها بسبب الإنشاء فضلا عن الأحكام الوضعيّة ، بل هي عبارة عن الإرادات التكوينيّة الحاصلة في النفس ، وإنشاؤها سبب لوجودها الإنشائي المطابق لوجودها الحقيقي تارة واللامطابق أخرى ؛ فإنّ التكليف الذي هو موضوع [ حكم ] العقل بالإطاعة وحرمة المعصية هو تلك الإرادة النفسانيّة الداعية إلى الإنشاء دون الوجود الإنشائي الحاصل بسبب الإنشاء . وأمّا الأحكام الوضعيّة فهي أيضا أجنبيّة عن مقام الإنشاء للتكليف فضلا عن الوضع ، وإنّما هي منتزعة عن واقع مقام التكليف أعني تلك الإرادة القائمة بالنفس
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : 401 و 403 . ( 2 ) . كفاية الأصول : 12 .
الأصول في علم الأصول — صفحة 381 | ميرزا علي الإيرواني النجفي