تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
أجله وجب القضاء على من غفل ولم يصلّ في تمام الوقت ، كذلك المقام . وليس الغرض إثبات ما يزيد على سائر الخطابات في خطاب « لا تنقض » ليكون مؤدّاه فعلا مطلوبا من الغافل حتّى يقال : كيف يكلّف الغافل بتكليف وهو غافل ؟ ! ثمّ إنّهم اعتبروا في الاستصحاب أمرين آخرين :

[ عدم اعتبار اتّصال زمان المشكوك بالمتيقّن ]

الأوّل : اتّصال زمان المشكوك بالمتيقّن يعنون بذلك أنّ زمان المتيقّن لو تردّد بين ساعتين كحدث وطهارة علم بحدوثهما في ساعتين ثمّ شكّ في السابق منهما ، ومن أجل هذا الشكّ شكّ في الساعة الثالثة في الحدث والطهارة ، فإنّه لا يستصحب شيء من الحادثين لعدم العلم بالمتّصل منهما بالساعة الثالثة ، بل لو كان المتّصل منهما معلوما لم يكن الشكّ حاصلا في بقائه إلى الساعة الثالثة . ويدفعه : أنّ عبارة « لا تنقض » لا تساعد على أزيد من أن يكون التعبّد متوجّها إلى الاستمرار دون الحدوث ، وفي مورد الفرض كذلك ؛ فإنّه يقال : الحدث من ساعة حدوثه مستمرّ إلى زمان الشكّ ، وكذلك الطهارة . نعم هما متعارضان إن ترتّب على كلّ منهما أثر شرعي ، وليس يلزمنا الإشارة إلى وعاء الخارج ، وأنّه من أيّة ساعة هو مستمرّ . الثاني : بقاء الموضوع ، وهو أن يكون الموضوع في القضيّة المشكوكة هو بعينه الموضوع في القضيّة المتيقّنة ، ويلزمه أن يكون الحكم في موضوع الشكّ هو مماثل الحكم المتيقّن ، وسيجيء الكلام في هذا وفي أنّ العبرة في بقاء الموضوع على الموضوع العرفي بحسب المناسبات المغروسة في أذهانهم دون الموضوع الحقيقي ، وإلّا لا نسدّ باب الاستصحاب في الأحكام ، وفي أغلب الموضوعات ؛ لعدم بقاء الموضوع كذلك . نعم ، إنّما يعتبر نظر العرف إذا لم يتعلّق الموضوع بالدقّة من الشارع بحيث علم ما هو الدخيل من الخصوصيّات ممّا لا دخل له وإلّا أضرّ ارتفاع أدنى قيد .

[ استصحاب حكم الشرع المستند إلى حكم العقل ]

وعليه يتفرّع منع الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة المستندة إلى حكم العقل لدخل كلّ القيود هنا ، فكان الشكّ مستندا إلى ارتفاع شيء من القيود الدخيلة ؛ وذلك أنّ الموضوع في حكم العقل معلوم بحدوده وخصوصيّاته ، وحكم الشرع المستكشف من حكم العقل وارد على ما ورد عليه حكم العقل ، فإذا جاء زمان توقّف العقل في حكمه كان ذلك لا محالة لأجل خلل في موضوع حكمه ، فيختلّ بذلك موضوع الحكم الشرعي أيضا ؛ فلأجل ذلك