تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

[ الدوران بين الأقلّ والأكثر ]

إذا تردّد التكليف المركّب بين الأقلّ والأكثر فلا محالة يكون الأقلّ داخلا تحت التكليف وكان الشكّ في دخول ما به زاد الأكثر على الأقلّ ، فهل ذلك داخل في الشبهة الدائرة بين المتباينين موضوعا أو حكما أو خارج عنهما فيرجع فيه إلى البراءة ، أم يفصّل فيه بين صوره وأقسامه ؟ فيه إشكال ، يتّضح الحقّ من ذلك بعد ذكر أقسام الأقلّ والأكثر . فاعلم أنّ للشبهة الدائرة بين الأقلّ والأكثر أقساما ثلاثا : الأوّل : أن يزيد الأكثر على الأقلّ زيادة خارجيّة كزيادة الصلاة مع السورة على الصلاة بلا سورة . الثاني : أن يزيد الأكثر على الأقلّ زيادة ذهنيّة كزيادة المشروط بشرط على الخالي عن الشرط ؛ فإنّ ذات الشرط وإن كان أمرا خارجيّا زائدا على المشروط لكنّ هذا الزائد ليس دخيلا في المشروط ، وإنّما الدخيل تقيّده والتقيّد أمر ذهني . الثالث : أن تكون زيادة الأكثر على الأقلّ بضرب من التحليل العقلي كزيادة الشخص على الطبيعة ، فإذا تردّد التكليف بين أن يكون متعلّقا بطبيعة كإكرام العالم وبين أن يكون متعلّقا بشخص من تلك الطبيعة كإكرام زيد العالم كان من هذا الباب ؛ فإنّ الشخص لا يزيد على الطبيعة بشيء خارجي ولا بأمر ذهني إلّا بضرب من تحليل الخارج إلى ماهيّة ووجود ، وإلّا فالماهيّة في الخارج عين الخارج ، وفي الذهن عين الذهن . ولنبدأ بالكلام في القسم الأوّل ، ويتلوه الكلام في القسمين الآخرين ، ونبحث فيه تارة من حيث الموضوع وأنّه داخل في الدوران بين المتباينين أولا ؟ وأخرى من حيث الحكم وأنّه على تقدير خروجه عن المتباينين هل هو في حكمه أولا ؟ أمّا البحث الأوّل : فاعلم أنّ كلّا من حدّي القلّة والكثرة وإن كان مباينا لصاحبه طاردا له غير مجامع معه ، وإنّما كان الداخل في الأكثر من الأقلّ مادّته لا حدّ قلّته وإلّا لزم أن يكون أقلّ وأكثر في لحاظ واحد ، وهو باطل ، بل حينما هذه المادّة تلحظ مع الزيادة هي أكثر ، وحينما تلحظ لا مع الزيادة وبشرط عدم الزيادة هي أقلّ ، ومع عدم اللحاظين هي لا أقلّ ولا أكثر ، بل مادّة الأقلّ والأكثر والمستعدّة لأن يكون أقلّ وأكثر بأحد اللحاظين .